وَالثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: وُجُوبُ النِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّيَمُّمَ الْقَصْدُ وَالثَّانِي: قَوْله تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ يَكُونُ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ ، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ لِشَيْءٍ آخَرَ يَقْطَعُ حُكْمَ النِّيَّةِ وَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ.
وَالتَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: احْتِمَالُهَا لِإِصَابَةِ بَعْضِ التُّرَابِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، لِقَوْلِهِ: {مِنْهُ} وَهُوَ لِلتَّبْعِيضِ.
وَالسِّتُّونَ: دَلَالَتُهَا عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ أَجَازَ التَّيَمُّمَ بِالثَّلْجِ وَالْحَشِيشِ ؛ إذْ لَيْسَا مِنْ الصَّعِيدِ.
وَالْوَاحِدُ وَالسِّتُّونَ: دَلَالَةُ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ} عَلَى إيجَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ وَأَنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ وَسَلِسَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيَ وَنَحْوَهَا تُوجِبُ الْوُضُوءَ ؛ إذْ كَانَ الْغَائِطُ وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ يُؤْتَى لِكُلِّ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي وَالسِّتُّونَ: دَلَالَةُ قَوْله تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} عَلَى جَوَازِ الْغَسْلِ بِسَائِرِ الْمَائِعَاتِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ ، فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَيَسْتَدِلُّ بِهِ أَيْضًا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَلَى جَوَازِهِ بِالْخَلِّ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ وَيَسْتَدِلُّ بِهِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ
الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الَّذِي خَالَطَهُ شَيْءٌ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الْمَاءِ مِثْلُ مَاءِ الْوَرْدِ وَاللَّبَنِ وَالْخَلِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ.