وَالْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: دَلَالَتُهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْمَسْحَ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ مِنْ حَيْثُ دَلَّتْ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِأَنَّ الْمَاسِحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجُرْمُوقَيْنِ جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ قَدْ مَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ ، كَمَا تَقُولُ: (قَدْ ضَرَبْت رِجْلَيْهِ) وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا خُفَّانِ.
وَالسَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: دَلَالَتُهَا عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ فِي أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى
الْجَوْرَبَيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ.
وَالسَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: دَلَالَتُهَا عَلَى لُزُومِ مُبَاشَرَةِ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ وَامْتِنَاعِ جَوَازِهِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى بُطْلَانِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ، فَقَوْلُهُ: {وَأَرْجُلَكُمْ} يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
قِيلَ لَهُ: لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: {وَأَرْجُلَكُمْ} مُحْتَمِلًا لِلْمَسْحِ وَالْغَسْلِ وَأَمْكَنَنَا اسْتِعْمَالُهُمَا اسْتَعْمَلْنَاهُ مَا فِي حَالَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَجَازًا ، لِئَلَّا نُسْقِطُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَلَمْ تَكُنْ بِنَا حَاجَةٌ إلَى اسْتِعْمَالِ قَوْلِهِ: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} عَلَى الْمَجَازِ ، فَاسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ.
وَالثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: دَلَالَتُهَا عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً وَأَنَّ مَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ.
وَالتَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: دَلَالَتُهَا عَلَى نَفْيِ فَرْضِ الِاسْتِنْجَاءِ ، وَعَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ مَعَ تَرْكِهِ ، وَعَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ الرِّيحِ.