ولقائل أن يقول: لو كان طلب الظن بناء على الإمارات المتعارفة طلباً لمعرفة الغيب لزم أن يكون علم التعبير غيباً أو كفراً لأنه طلب للغيب، ويلزم أن يكون التمسك بالفأل كفراً لأنه طلب للغيب، ويتعين أن يكون أصحاب الكرامات المدعون للإلهامات كفاراً، ومعلوم أن ذلك كله باطل، وأيضاً فالآيات إنما وردت في العلم، والمستقسم بالأزلام نسلم أنه لا يستفيد من ذلك علماً وإنما يستفيد من ذلك ظناً ضعيفاً، فلم يكن ذلك داخلاً تحت هذه الآيات.
وقال قوم آخرون أنهم كانوا يحملون تلك الأزلام عند الأصنام ويعتقدون أن ما يخرج من الأمر والنهي على تلك الأزلام فبإرشاد الأصنام وإعانتهم، فلهذا السبب كان ذلك فسقاً وكفراً، وهذا القول عندي أولى وأقرب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 108 - 109}
{ذلكم} أي الاستقسام بالأزلام، ومعنى البعد فيه الإشارة إلى بعد منزلته في الشر {فِسْقٌ} أي ذنب عظيم وخروج عن طاعة الله تعالى إلى معصيته لما أشرنا إليه، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن {ذلكم} إشارة إلى تناول جميع ما تقدم من المحرمات المعلوم من السياق. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}