(وَمَنْ أَحْسَنُ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى النَّفْيِ. وَ (حُكْمًا) : تَمْيِيزٌ. وَ (لِقَوْمٍ) : هُوَ فِي الْمَعْنَى: عِنْدَ قَوْمٍ يُوقِنُونَ.
وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ لَهُمْ؛ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ الْمُوقِنَ يَتَدَبَّرُ حُكْمَ اللَّهِ، فَيَحْسُنُ عِنْدَهُ، وَمِنْهُ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) [الْحِجْرِ: 77] وَ (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: هِيَ عَلَى أَصْلِهَا، وَالْمَعْنَى إِنَّ حُكْمَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَكَذَلِكَ الْآيَةُ لَهُمْ؛ أَيِ: الْحُجَّةُ لَهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (51) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (52) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَرَى الَّذِينَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، فَيَكُونُ يُسَارِعُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى تَعَرِفُ، فَيَكُونَ يُسَارِعُونَ حَالًا أَيْضًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَيَكُونُ يُسَارِعُونَ الْمَفْعُولَ الثَّانِي، وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالْيَاءِ، وَالْفَاعِلُ اللَّهُ تَعَالَى. وَ (يَقُولُونَ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يُسَارِعُونَ. وَ (دَائِرَةٌ) : صِفَةٌ غَالِبَةٌ لَا يُذْكَرُ مَعَهَا الْمَوْصُوفُ. (أَنْ يَأْتِيَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ خَبَرُ عَسَى. وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنِ اسْمِ اللَّهِ. (فَيُصْبِحُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى يَأْتِي.