فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119370 من 466147

ثم أخبر عن أهل الردة ومن أضله الله عن الهدى بقوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88] ، قانتين إشارة في الآيتين: إن الاختلاف واقع بين الأمة في أن خذلان المنافقين إنما هو {مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109] ؛ أو أمر من عند الله وقضائه وقدره، فبين الله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ} [النساء: 88] ، إلى قوله: {فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً} [النساء: 90] ، فتبين أنهما فرقتين، فرقة يقولون: الخذلان في النفاق منهم، وفرقة يقولون: من الله وقضائه وقدره، {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} [النساء: 88] ؛ يعني: إن الله تعالى تكسبهم بقدره وردهم بقضائه إلى الخذلان للنفاق، ولكن بواسطة كسبهم ما يثبت النفاق في قلوبهم {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] ، ولهذا مثال وهو:

إن القدر كتقدير نقاش الصورة في ذهنه، والقضاء كرسمه تلك الصورة لتلميذه بالإسراب، ووضع التلميذ الأصابع عليها متبعاً لرسم الاستاذ؛ هو الكسب والاختيار، والتلميذ في اختياره لا يخرج عن رسم الأستاذ، كذلك العبد في اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ولكنه متردد، ومما يؤيد هذا المثال والتأويل قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14] ، وقال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [النحل: 127] ، وذلك مثل ما ينسب الفعل إلى السبب الأقرب تارة، وإلى السبب الأبعد أخرى، فالأقرب كقوله: قطع السيف يد فلان، والأبعد كقوله: قطع الأمير يد فلان، ونظيره: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة: 11] ، وفي موضع {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42] ، قال ابن نباتة:

إذا ما الإلهُ قَضى أمرَه ... فأنتَ إلى ما قَضاهُ السّبَبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت