قوله تعالى {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} من عرف الله وشاهد صفاته وبدأ له حقائق المحبة ولم يطق ان يبذل نفسه لله وفى الله فهو نجيل ولم يذق حلاوة المحبة بحقائقها ومن كشف الله له احكام الملكوت ولا يكذرها عند المشتاقين إلى لقائه فهو بيخل ومن مع الأستاذين والمشائخ عن بيان حقائق طريق الله عن المريدين فهو معاتب بهذه الآية وتصديق ما ذكرنا قوله سبحانه {وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} فضله معرفته ومحبته ورؤية نوال قربه ولطف بره قيل الذين يمنون بالعطاء وطالبون من الناس الثناء عليه قال ابن عطا في قوله ويكتمون ما أتاهم الله من فضله من البراهين الصادقة وقال بعضهم لا يشكرون نعمة العافية عليهم.
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} أخبر عن تنزيه نواله عن النقص على المحسنين وبشر في تضاعيف الأية الذين يظنون ان اعمالهم الصالحة لا يقع موقع القبول ولا يجذرون ثوابها بانه تعالى يثيبهم على ذلك باحسن ما يحبون منه لأن علمه تعالى ميحط بما كان وما سيكون لا يغرب عن علمه مثقال ذرة من العرش إلى الثرى لا ينقص ثواب الصادقين وان كان اقل من ذره لأنه خالق ذلك وكيف يخفى عليه ذلك وهذا اخبار عن كمال علمه وقدرته جميع المخلوقات وفيه إذا كان مسيئا فتاب هو تعالى ببدل سيئة حسنة فيكف وان كان محسنا فهو يقبل احسنة منه ويثيبه بها عشر أمثالها وان يععطه جميع درجات الجنان بلا حسنة فهو أهل له لأنه أهل التقوى أهل المغفرة والحسنة ههنا توحيد الله وإذا كان اصدقا مخلصا في ذلك فرجاته مضاعفة على درجات غيره من العامة ثم أخبر انه تعالى بتفضل على عبده الصادق بلا سبب من عند كرمه وجلاله ما لا يصحى عدده من نوال قربه ومشاهدته بقوله {وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} والأجر العظيم مشاهدته.