وجهين أحدهما انهم المؤمنون منهم والثاني انهم المؤمنون من المهاجرين والأنصار والمعنى ان الراسخين في العلم منهم هم ، ومؤمنو المهاجرين والأنصار سواء في كونهم يؤمنون بما أنزل إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم وما أنزل إلى من قبله من الرسل لا يفرقون بينهم.
أبو السعود يرجح الثاني:
على أن أبا السعود - وقد ألمعنا في كلام مضى إلى ثقوب ذهنه - أصر على أن الخبر هو قوله"أولئك سنؤتيهم"قال:"وقوله أولئك إشارة إليهم باعتبار اتصافهم بما عدد من الصفات الجميلة وما فيه من معنى البعد للاشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل وهو مبتدأ وقوله سنؤتيهم أجرا عظيما خبره والجملة خبر للمبتدأ الذي هو الراسخون وما عطف عليه والسين لتأكيد الوعد وتنكير الأجر للتفخيم وهذا الإعراب أنسب بتجاوب طرفي حيث أوعد الأولون بالعذاب الأليم ووعد الآخرون بالأجر العظيم ، وأما ما جنح إليه الجمهور من جعل قوله يؤمنون بما انزل إليك إلخ خبرا للمبتدأ ففيه كمال السداد غير انه غير متعرض لتقابل الطرفين"وإنما أثبتنا كلام أبي السعود لما فيه من توئب ذهني مع أن الأول هو الأولى.
2 -تغيير الإعراب - كما قلنا - آنفا فيه حفز للذهن إلى التفكير ، في سبب التغيير ، واستخراج المزية الكامنة فيه ونظيره في النطق أن يغيّر المتكلم جرس صوته ، وكيفية أدائه للكلمة التي يريد تنبيه المخاطب لها كرفع الصوت أو خفضه أو مده بها وقد عدّ مثل هذا بعض الجاهلين والمتجاهلين من الغلط في أصحّ الكلام وأبلغه.
رد الزمخشري البليغ:
ومن المفيد هنا أن نورد ما قاله الزمخشري في هذا الصدد قال: