أتكفي ثلاثة وثلاثون عاماً فقط - وهي عمر المسيح - لتشريف البشرية بوجود ابن الله؟ . ولماذا يحرم الله - إذن - بقية الأزمان من بدء الخليقة إلى يوم القيامة من هذا الشرف؟ .
ونسأل أيضاً لماذا يريد أي كائن إنجاب ابن؟ . إنه يرغب ذلك ليضمن استبقاء الحياة ؛ لأن الإنسان يعرف أنه سيموت ، والحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الموت والحياة وهو الباقي أبدا ، وليس في حاجة لاستبقاء حياته في أحد من البشر ويؤكد لنا ذلك في سورة الإخلاص . {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ * الله الصمد * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4]
وهم يقولون:"إله واحد"، ومرة أخرى يقولون:"إله أحد". وواحد لا تساوي"أحد"والدارسون للغة والمنطق يعرفون أن هناك شيئاً اسمه"الكل"وشيئاً اسمه"الجزء"وشيئاً اسمه"الكلي"وشيئاً اسمه"الجزئي".
"فالكلي"يطلق على ماله أفراد مثل الإنسان: كخالد ومحمد وعليّ ، و"الكل"يُطلق على ماله أجزاء ، مثال ذلك الكرسي نجده مكوناً من أشياء ؛ كالخشب والغراء والمسامير وغير ذلك من مواد .
فالكرسي - إذن -"كُلٌّ"لأنه مصنوع من مواد كثيرة . وحقيقة الخشب تختلف عن حقيقة المسمار ؛ لذلك فالكرسي"كُلٌّ"لأنه مكون من أشياء كثيرة مختلفة الحقائق . ولا يصح أن نطلق على أي شيء من مكونات الكرسي اسم"كُل". فلا نقول:"المسمار كرسي"أو"الخشب كرسي"؛ لأن الكرسي يُطلق على مجموع الخشب والمسامير والغراء والطلاء في شكل وترتيب معين .
ومثال آخر ، كلمة"إنسان"وهي كلمة تطلق على كثيرين ، ولأن الحقائق متفقة نطلق على الإنسان كلمة"كُلّي".