ويصح أن نطلق على أي كائن يتمتع بالصفات المتفق عليها للإنسان لقب إنسان ، فنقول محمد إنسان وزيد إنسان ، وعليٌّ إنسان ."فالكل"له أجزاء ، ولل"كلي"جزئيات ، ويكون الكل شيئا واحداً ولكنه ذو أجزاء ، فقد يكون عندنا كرسي واحد . ولكن لهذا الكرسي أجزاء .
وهل نقول على الحق سبحانه وتعالى: انه"كل"أو"كلي"؟ . لا نقول على اسم الحق"كل"أو"كلي"؛ لأنه اسم لا يطلق على كثيرين فليس كليا لأنه واحدٌ ، وليس له أجزاء ؛ لأنه أحد ، وليس له أفراد لأنه واحد . فلا يقال لله سبحانه وتعالى"كل"أو"جزء"أو"كلي"أو"جزئي"، فلو كان كُلٍّياً لكان - كما قلنا - له أفراد ولو كان"كُلاًّ"لكان له أجزاء ، ولكن الله واحد لا أفراد له ، وأحد لا أجزاء له .
ولذلك يَرُدُّ القرآن على أي قائل بغير هذا ، فيقول: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]
ويقول أيضاً: {وإلهكم إله وَاحِدٌ} [البقرة: 163]
وقد قلت كل ذلك لنفهم قوله الحق: {ياأهل الكتاب لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق إِنَّمَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بالله وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتهوا خَيْراً} [النساء: 171]
وقوله الحق:"انتهوا"أي اقضوا على كلمات الباطل ، و"خيراً لكم"أي تمسكوا بكلمات الحق ، وفي قوله:"انتهوا خَيْراً لَّكُمْ تخلية وإبعاد لكلمات الباطل ، نأخذ ذلك من قوله: (انتهوا) وتحلية لكلمات الحق ونأخذها من قوله - سبحانه -: {خَيْراً لَّكُمْ} ."
ويقول الحق: {إِنَّمَا الله إله وَاحِدٌ} أي أنه سبحانه لا أفراد له ، ويضيف: {سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} ، وساعة نسمع كلمة"سبحانه"فلنفهم أنها تنزيه للذات الخالقة .