فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118464 من 466147

ونقول: أحين يتكلم الحق عن مراحل الخلق فهل في هذا تضاد؟ . اصل الخلق ماء ، خلطه الحق بتراب ، وبعد وضع الماء على التراب صار الإثنان طيناً ، ثم إذا تركنا الطين إلى أن يختمر ، يصير حمأ مسنوناً ، وبعد ذلك يصير صلصالاً ، ومن بعد ذلك خلق منه الحق آدم . إذن فكل شيء تكلم عنه سبحانه في خلق آدم إنما يتفق مع كل الآيات التي جاءت عن هذا الخلق . وهو القائل عن آدم: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [الحجر: 29]

وبعد صنع الله القالب الذي يشبه التمثال الذي نراه ، ولكن تنقصه الحركة ولحياة ، فيأتي النفخ في الروح بكلمة"كن". إذن نحن نحتاج إلى روح وإلى كلمة . والروح عنصر وجودي . وعندما تختلط بالقالب تحدث الحياة ، ولا بد من بعد ذلك من الإرادة بكلمة"كن". ولذلك نجد الإنسان قد يصنع نفس خلطة الإنسان الكيماوية لكنها لا تصير إنساناً ؛ لأن الأمر ينقص الإذْن بميلاد الإنسان .

وساعة يتكلم الحق عن خلق آدم وهو أمر لم نشهده ، فذلك من رحمته بنا ، ويترك لنا سبحانه في الكون دليلاً على صدقه عن خلق آدم ، فإذا كنا لم نشهد خلق الحياة فنحن نشهد نقيض الحياة وهو الموت ، الذي يحدث فيه أولاً خروج الروح ، ومن بعد ذلك ينتفخ الجسم كأنه الحمأ المسنون ، ثم يتبخر الماء ، وبعد ذلك يتحلل إلى تراب . هذه هي مراحل الموت التي تبدأ من خروج الروح ويتصلب الجسم إلى أن يَرِم ثم يتبخر الماء ، وتبقى العناصر في الأرض .

وإذا كنا لم نعرف كيف بدأت الحياة ، فنحن نعرف كيف انتهت الحياة أمامنا بالأمر المشهدي ، وجعل سبحانه أمر انتهاء الحياة أمامنا دليلاً على صدقة في إخبارنا بالحياة وكيف بدأت ؛ لأن نقض الحياة يكون بالموت ، ونقض أي شيء إنما يتم على عكس طريقة بنائه . وآخر أمر دخل في الإنسان هو الروح ، ولذلك فهي أول ما يخرج من الإنسان عند الموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت