وبعد ذلك يتصلب الجسم ، وبعد ذلك يصير رمة وهي الحمأ المسنون . وبعد ذلك يتبخر الماء ويبقى أخيراً التراب .
وقد حللوا الإنسان حديثاً . فوجدوا فيه عناصر كثيرة ، ثم حللوا طينة الأرض الخصبة التي يخرج منها الزرع الذي يقتات منه الإنسان ، فوجدوا هذه الطينة مكونة من هذه العناصر .
ومن العجيب أن العناصر المكونة للإنسان هي نفسها المكونة لطين التربة الخصبة ، مما يدل على تأكيد الصدق في أن الله خلقنا من طين ، وجعل استبقاء حياتنا مما يخرج من هذا الطين بعناصره المختلفة ، جتى يمد كل عنصر من الطين كل عنصر من الوجود الإنساني . ولما قاموا بتحليل الإنسان مقارناً بتحليل التربة وجدوا أن أضخم عنصر في تكوين الإنسان هو الأوكسجين ونسبته على ما أذكر سبع وستون بالمائة ، وبعده عنصر الكربون ، ونسبته على ما أذكر تسع عشرة بالمائة ، إلى أن تنتهي العناصر المكونة للإنسان والتربة إلى المنجنيز ونسبته تقل عن واحدة بالمائة ، وأهم هذه العناصر هو:
الأوكسجين ، الكربون ، الهيدروجين ، النتروجين ، الكلور ، الكبريت ، الكالسيوم ، والفوسفور ، والبوتاسيوم ، الصوديوم ، الحديد ، اليود ، والسيلوز ، والمنجنيز . هذه هي أهم وأكثر العناصر المكونة لتركيب الإنسان وهي العناصر نفسها الموجودة في تركيبة الطين وبعضها عناصر مكونة للمركبات العضوية وبعضها عناصر غير عضوية وبعضها عناصر وظائفها ثابتة ومعروفة ، ويسأل أهل الذكر في تفاصيل ذلك .
وبطبيعة الحال فالذين قاموا بتحليل التربة وعناصر الإنسان لم يكونوا علماء دين ، ولم يكن في بالهم إقامة الدليل على صدق الله في القرآن ، ذلك أن بعضهم يجهل مسألة القرآن كلها ، ولكن الحق سبحانه وتعالى أجرى على لسان رسوله حديثاً يشرح لنا حقيقة إثبات صحة كل ما فيه ولو جاء على لسان رجل فاجر ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"