فسبحانه - إذن - أراد أن ينصر الدين بالكافرين ، وجعل بعضاً منهم يصلون إلى أشياء لو أنهم علموا أنها ستخدم قضايا الهدى لما أعلنوها . ومن حكمة الله أن جعل الكافرين غير قادرين على إغفال نصرة الدين ، وجعل سبحانه بعضاً منهم يخدمون الدين على رغم أنوفهم . ونريد أن نأخذ من هذه المسألة فهماً عميقاً ، يتسم باللطف والسماحة ، فإذا كان الله قد خلق الإنسان الأول من طين ، وهناك آية أخرى قال عنها الحق: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [الحجر: 29]
وآية ثالثة قال فيها سبحانه: {كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 47]
إذن فخلق آدم احتاج إلى أمرين: النفخ من روح الحق ، والأمر"كن"، وهما الأمران أنفسهما في مسألة خلق عيسى ، روح من الحق ، وكلمته التي ألقاها إلى مريم ، وهذه دليل صدق لقوله الحق: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ} [آل عمران: 59]
والحق قد قص لنا أنه خلق آدم من طين وصنع القالب وسواه بيديه:
{قَالَ يا إبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين * قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [ص: 75 - 76]