فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118332 من 466147

ووُصف بأنّه مبتدأ من جانب الله ، وقيل: لأنّ عيسى لمّا غلبت على نفسه الملكية وصف بأنّه روح ، كأنّ حظوظ الحيوانية مجرّدة عنه.

وقيل: الروح النفخة.

والعرب تسمّى النفس روحاً والنفخ روحاً.

قال ذو الرمّة يذكر لرفيقه أن يوقد ناراً بحطب:

فقلت له ارفعها إليك فأَحيها...

برُوحك واقتُتْه لها قِيتة قَدْرا

(أي بنفخك) .

وتلقيب عيسى بالروح طفحت به عبارات الأناجيل.

و (مِن) ابتدائية على التقادير.

فإن قلت: ما حكمة وقوع هذين الوصفين هنا على ما فيهما من شبهة ضلّت بها النّصارى ، وهلاّ وصف المسيح في جملة القصر بمثل ما وصف به محمّد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {قل إنَّما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ} [الكهف: 110] فكان أصرح في بيان العبوديّة ، وأنفى للضلال.

قلت: الحكمة في ذلك أنّ هذين الوصفين وقعا في كلام الإنجيل ، أو في كلام الحواريّين وصفاً لعيسى عليه السّلام ، وكانا مفهومين في لغة المخاطبين يومئذٍ ، فلمَّا تغيّرت أساليب اللّغات وساء الفهم في إدراك الحقيقة والمجاز تسرّب الضلال إلى النّصارى في سوء وضعهما فأريد التنبيه على ذلك الخطأ في التأويل ، أي أنّ قصارى ما وقع لديكم من كلام الأناجيل هو وصف المسيح بكلمة الله وبروح الله ، وليس في شيء من ذلك ما يؤدّي إلى اعتقاد أنَّه ابن الله وأنَّه إله.

وتصدير جملة القصر بأنّه {رسول الله} ينادي على وصف العبوديّة إذ لا يُرسل الإله إلهاً مثله ، ففيه كفاية من التنبيه على معنى الكلمة والروح.

{فآمنوا بالله وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثلاثة انتهوا خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا الله إله واحد سبحانه أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ وما فِى السماوات وَمَا فِى الأرض وكفى بالله وَكِيلاً} صلى الله عليه وسلم.

الفاء للتفريع عن جملة القصر وما بنيت عليه.

أي إذا وضح كلّ ما بيَّنه الله من وحدانيَّته ، وتنزيهه ، وصدق رسله ، يتفرّع أن آمُركم بالإيمان بالله ورسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت