فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118331 من 466147

والقصد من هذا القصر إبطال ما أحدثه غلوّهم في هذه الصّفات غلوّاً أخرجها عن كنهها ؛ فإنّ هذه الصّفات ثابتة لعيسى ، وهم مثبتون لها فلا يُنكر عليهم وصفُ عيسى بها ، لكنّهم تجاوزوا الحدّ المحدود لها فجعلوا الرسالة البُنوّة ، وجعلوا الكلمة اتِّحادَ حقيقة الإلهيّة بعيسى في بطن مريم فجعلوا عيسى ابناً لله ومريم صاحبة لله سبحانه ، وجعلوا معنى الروح على ما به تكوّنت حقيقة المسيح في بطن مريم من نفْس الإلَهية.

والقصر إضافي ، وهو قصر إفرادٍ ، أي عيسى مقصور على صفة الرسالة والكلمة والروح ، لا يتجاوز ذلك إلى ما يُزاد على تلك الصّفات من كون المسيح ابناً لله واتِّحاد الإلهيّة به وكون مريم صاحبة.

ووصف المسيح بأنّه كلمة الله وصف جاء التّعبير به في الأناجيل ؛ ففي صدر إنجيل يوحنا"في البدء كان الكلمةُ ، والكلامة كان عند الله ، وكان الكلمة الله ثم قال والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا".

وقد حكاه القرآن وأثبته فدلّ على أنّه من الكلمات الإنجيلية ، فمعنى ذلك أنّه أثَر كلمة الله.

والكلمةُ هي التكوين ، وهو المعبّر عنه في الاصطلاح بـ (كُن) .

فإطلاق الكلمة على التكوين مجاز ، وليس هو بكلمة ، ولكنّه تعلّقُ القدرة.

ووصف عيسى بذلك لأنَّه لم يكن لتكوينه التّأثيرُ الظاهرُ المعروف في تكوين الأجنّة ، فكان حدوثه بتعلّق القدرة ، فيكون في {كلمته} في الآية مجازان: مجاز حذف ، ومجاز استعارة صار حقيقة عرفيّة.

ومعنى {ألقاها إلى مريم} أوصلها إلى مريم ، وروعي في الضمير تأنيث لفظ الكلمة ، وإلاّ فإنّ المراد منها عيسى ، أو أراد كلمة أمر التكوين.

ووصف عيسى بأنّه روح الله وصفٌ وقع في الأناجيل.

وقد أقرّه الله هنا ، فهو ممّا نزل حقّاً.

ومعنى كون عيسى روحاً من الله أنّ روحه من الأرواح الّتي هي عناصر الحياة ، لكنّها نسبت إلى الله لأنَّها وصلت إلى مريم بدون تكوّن في نطفةٍ فبهذا امتاز عن بقيّة الأرواح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت