قال الشيخ الأكبر قدس سره في الباب الثاني والتسعين ومائتين من"الفتوحات": نور الشمس إذا تجلى في البدر يعطي من الحكم ما لا يعطيه من الحكم بغير البدر لا شك في ذلك ، كذلك الاقتدار الإلهي إذا تجلى في العبد يظهر الأفعال عن الخلق فهو وإن كان بالاقتدار الإلهي ، لكن يختلف الحكم لأنه بواسطة هذا المجلى الذي كان مثل المرآة لتجليه ، وكما يعلم عقلاً أن القمر في نفسه ليس فيه من نور الشمس شيء وأن الشمس ما انتقلت إليها بذاتها وإنما كان لها مجلي ، كذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حل فيه وإنما هو مجلي له وخاصة ومظهر له انتهى.
وهذا نص في نفي الحلول ومنشأ غلط المحجوبين المنكرين عدم الفهم لكلام هؤلاء السادة نفعنا الله تعالى بهم على وجهه ، وعدم التمييز بين الحلول والتجلي ولم يعلموا أن كون الشيء مجلي لشيء ليس كونه محلاً له ، فإن الظاهر في المرآة خارج عن المرآة بذاته قطعاً بخلاف الحال في محل فإنه حاصل فيه فالظهور غير الحلول ، فإن الظهور في المظاهر للواسع القدوس يجامع التنزيه بخلاف الحلول ، نعم وقع في كلامهم التعبير بالحلول ومرادهم به الظهور ، ومن ذلك قوله:
يا قبلتي قابليني بالسجود فقد...
رأيت شخصاً لشخص في قد سجدا
لاهوته حل ناسوتي فقدسني...
إني عجبت لمثلي كيف ما عبدا