فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118327 من 466147

وكان الأولى بحسب الظاهر عدم التعبير بمثل ذلك ولكن للقوم أحوال ومقامات لا تصل إليها أفهامنا ، ولعل عذرهم واضح عند المنصفين ، إذا علمت ذلك وتحققت اختلاف النصارى في عقائدهم ، فاعلم أنه سبحانه إنما حكى في بعض الآيات قول بعض منهم ، وفي بعض آخر قول آخرين ، وحكاية دعواهم ألوهية مريم عليها السلام كدعواهم ألوهية عيسى عليه السلام مما نطق بها القرآن ولم يشع ذلك عنهم صريحاً لكن يلزمهم ذلك بناءاً على ما حققه الإمام الرازي رحمه الله تعالى ، والنصارى اليوم ينكرونه والله تعالى أصدق القائلين ، ويمكن أن يقال: إن مدعي ألوهيتها عليها السلام صريحاً طائفة منهم هلكت قديماً كالطائفة اليهودية التي تقول عزير ابن الله تعالى على ما قيل.

ثم إنه سبحانه بالغ في زجر القائلين فأردف سبحانه النهي بقوله عز من قائل: {انتهوا} عن القول بالتثليث {خَيْراً لَّكُمْ} قد مر الكلام في أوجه انتصابه {إِنَّمَا الله إله واحد} أي بالذات منزه عن التعدد بوجه من الوجوه {سبحانه أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} أي أسبحه تسبيحاً عن ، أو من أن يكون له ولد ، أو سبحوه عن ، أو من ذلك لأن الولد يشابه الأب ويكون مثله والله تعالى منزه عن التشبيه والمثل ، وأيضاً الولد إنما يطلب ليكون قائماً مقام أبيه إذا عدم ولذا كان التناسل والله تعالى باق لا يتطرق ساحته العلية فناء فلا يحتاج إلى ولد ولا حكمة تقتضيه ، وقد علمت ما أوقع النصارى في اعتقادهم أن عيسى عليه السلام ابن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت