أنه تعالى لما قال: {إنا أوحينا إليك} قال القوم: نحن لا نشهد لك بذلك فنزل {لكن الله يشهد} ومعنى شهادة الله إنزال القرآن بحيث عجز عن معارضته الأولون والآخرون أي يشهد لك بالنبوة بواسطة هذا القرآن الذي أنزله إليك . ثم فسر ذلك وأوضح بقوله: {أنزله بعلمه} أي متلبساً بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره ، أو بسبب علمه الكامل مثل: كتبت بالقلم وهذا كما يقال في الرجل المشهور بكمال الفضل إذا صنف كتاباً واستقصى في تحريره إنما صنف هذا بكمال علمه يعني أنه اتخذ جملة علومه آلة ووسيلة إلى تصنيف ذلك الكتاب ، أو أنزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك وأنك مبلغه ، أو أنزله بما علم من مصالح العياد فيه ، أو أنزله وهو عالم به رقيب عليه حافظ له من شياطين الجن والإنس {والملائكة يشهدون} لأنهم لا يسبقونه بالقول فشهادة تستتبع شهادتهم ومن صدقه رب العالمين وملائكة السماوات والأرضين لم يلتفت إلى تكذيب أخس الناس إياه {وكفى بالله شهيداً} وإن لم يشهد غيره {إن الذين كفروا} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {وصدوا} غيرهم {عن سبيل الله} بإلقاء الشبهات كقولهم: لو كان رسولاً لأنزل عليه القرآن دفعة كما نزلت التوراة على موسى ، وكقولهم إن شريعة موسى لا تنسخ وإن الأنبياء لا يكونوا إلاّ من ولد هارون وداود {قد ضلوا ضلالاً بعيداً} لأن غاية الضلال أن ينضم معه الإضلال .