فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118212 من 466147

وإنكارهم لَا يجديهم ولا يهديهم، ولا ينجيهم، بل إن العقاب يوم القيامة يترقبهم، وإنهم بقدر لجاجتهم في الإنكار يبتعدون عن طريق الهداية، وأوغلوا في طريق الغواية، حتى يصلوا في طريق جهنم إلى نهايته، وإنهم لخالدون فيها، وقد قال سبحانه وتعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ فلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا) "صدَّ"يستعمل متعديا، ومصدره"الصد"، وقد تستعمل كلمة"صَدَّ"لازما، ويكون مصدرها الصدود، وقد جاء في مفردات الأصفهاني معنى الصد:"الصد والصدود قد يكونان انصرافا عن الشيء، وامتناعا، نحو (يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) ، وقد يكون صدا ومنعا نحو: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) ، ونحو: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ... ) ، وكما قال تعالى: (وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ) ،".

والصد هنا في هذا النص الكريم بمعنى التعدي، فمعنى النص السامي، إن الذين جحدوا بالحق إذ جاءهم ولا يكتفون بانصرافهم عن الإذعان والإيمان، بل يصدون غيرهم، ويمنعونهم من الحق بإثارة الشبهات، وإيقاد الفتن بين المؤمنين، يوغلون في الضلال، ويسيرون في طريقه سيرا بعيدا.

ويتضمن ذلك المعنى أمورا:

أولها - أن الكفر بطبيعته انصراف عن الحق وصدود عن طريقه، ولذلك فسرنا كلمة (وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) بمعنى منع غيرهم من سلوك الأقوم والهادي إلى الحق الذي لَا ريب فيه، وإن الذي يصد غيره قد ابتدأ بصد نفسه، فالمضل لغيره هو في ذات نفسه ضال، فإن الإضلال من ثمرات الضلال، ولا يضل الناس إلا ضال، وقد ضل مرتين إحداهما بإنكاره للحق، والثانية بمحاولته إضلال غيره.

وثانيها - أن الضلال البعد عن الطريق المستقيم فمن ضل فقد بعد عن الحق، ومن أضل غيره فقد بعد عن الحق بمقدار أوسع، وهكذا كلما سار في التضليل،

وفتنة المهتدين، وإيذائهم وإثارة الشبهات بينهم فهو يسير موغلا في البعد عن الطريق المستقيم، وهذا معنى قوله قد ضلوا ضلالا بعيدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت