إنه يسوع الناصري فإننا نعرفه لأنه لو لم يكن هو المجرم لما سلمناه ليديك، وليس هو بمجنون بل بالحري خبيث لأنه بحيلته هذه يطلب أن ينجو من أيدينا، وإذا نجا تكون الفتنة التي يثيرها شرا من الأولى، أما بيلاطس (وهو اسم الوالي) فلكي يتخلص من هذه الدعوى قال: إنه جليلي وهيرودس هو ملك الجليل، فليس من حقي الحكم في هذه الدعوى، فخذوه إلى هيرودس، فقادوا يهوذا إلى الذي طالما تمنى أن يذهب يسوع إلى بيته، ولكن يسوع لم يرد قط أن يذهب إلى بيته لأن هيرودس كان من الأمم وعبد الآلهة الباطلة الكاذبة عائشا بحسب عوائد الأمم النجسة، فلما قيد يهوذا إلى هناك سأله هيرودس عن أشياء كثيرة لم يحسن يهوذا الإجابة عنها منكرا أنه هو يسوع، حينئذ سخر به هيرودس مع بلاطه كله وأمر أن يلبس ثوبا أبيض كما يلبس الحمقى، ورده إلى بيلاطس قائلا له: لا تقصر في إعطاء العدل بيت إسرائيل. وكتب هيرودس هذا لأن رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين أعطوه مبلغا كبيرا من النقود، فلما علم الوالي من أحد خدم هيرودس أن الأمر هكذا تظاهر بأنه يريد أن يطلق سراح يهوذا طمعا في نيل شيء من النقود، فأمر عبيده الذين دفع لهم الكتبة (نقودا) ليقتلوه أن يجلدوه ولكن الله الذي قدر العواقب، أبقى يهوذا للصليب ليكابد ذلك الموت الهائل الذي كان أسلم إليه آخر، فلم يسمح بموت يهوذا تحت الجلد مع أن الجنود جلدوه بشدة سال معها جسمه دما، ولذلك ألبسوه ثوبا قديما من الأرجوان تهكما قائلين: يليق بملكنا الجديد