فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117767 من 466147

وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً فليسارع المنافقون إذن إلى التوبة والإصلاح والاعتصام بالله، والإخلاص له ليشاركوا المؤمنين فيه. وليستخرج توبة المنافقين، وليرفع همة المؤمنين.

قال: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ هذا استفهام تقريري معناه: إن الله لا يعذب المؤمن الشاكر، والإيمان معرفة المنعم والشكر

الاعتراف بالنعمة، والكفر بالمنعم والنعمة عناد، فلذا استحق الكافر العذاب. وقدم في الآية الشكر على الإيمان لأن العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه، وتعريضه للمنافع، فيشكر شكرا مبهما، فإذا انتهى به النظر إلى معرفة المنعم آمن به، ثم شكر شكرا متصلا، فكان الشكر متقدما على الإيمان. ومعنى النص: أي شيء يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً يعلم من آمن وشكر، ومن نافق أو كفر، ويشكر لمن شكر، بمعنى أنه يجزي على الشكر، أو أن شكره لعبيده هو أنه يقبل اليسير من العمل، ويعطي الجزيل من الثواب.

وبعد أن أمرنا الله في هذين المقطعين بالإيمان، وتحرير الولاء. ورفع همتنا إلى أن نجمع مع الإيمان الشكر، لأن الشكر أعلى درجات العبودية يحذرنا فيما يلي من خلق يتنافى مع الإيمان، وهو الجهر بالسوء فقال: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ. أي:

إلا جهر من ظلم، استثنى من الجهر الذي لا يحبه الله جهر المظلوم، والسوء كله لا يحبه الله سواء كان جهرا أو غير جهر، ولكن الجهر أفحش. وجهر المظلوم بالسوء إما بدعائه على الظالم، وذكره بما فيه من السوء، أو رده عليه بمثل ما ظلمه به، أو الكلام عليه ضمن حدود مظلمته للناس، ولا شك أن رفع الدعوى على الظالم، وذكر حيثيات الظلم جائز بإجماع. وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً. أي: سميعا لشكوى المظلوم، عليما بظلم الظالم،

ثم حث تعالى على العفو، وألا يجهر أحد لأحد بسوء وإن كان على وجه الانتصار، بعد ما أطلق له الجهر به، حثا على الأفضل فقال: إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ. أي: إن تظهروا خيرا أو تعملوا الخير سرا أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ. أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت