فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117759 من 466147

الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قلوبهم معهم، وعواطفهم معهم، ويعطونهم نصرتهم، ويستنصرون بهم، ويعطونهم طاعتهم ومودتهم.

أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ. أي: إن المنافقين يوالون الكفرة طلبا منهم للمنعة والنصرة والجاه، وظهور هذه المعاني في عصرنا بارز جدا ويعطيها تفسيرها العملي، ففي عصرنا نجد من مظاهر الولاء، انتساب أبناء المسلمين للأحزاب الكافرة، وإعطاء قيادتها الكافرة الولاء والطاعة والنصرة بغية تحصيل شيء من جاه الدنيا ومتاعها. ولذلك بين الله - عزّ وجل - أن العزة له وحده ليقطع دابر مثل هذه الأفكار. فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً يعطي منها من يشاء، ويمنعها من يشاء. فلا يطلبن المؤمن العزة إلا من الله.

وأي قيمة لعزة في الدنيا تعقبها ذلة أبدية في الآخرة،

ولأن المجالسة مظهر من مظاهر الولاء، وطلب العزة، ولكون هذا مرتبطا بقضية النفاق، جاءت الآية وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ. أي: في القرآن، وهو إشارة إلى ما ورد في سورة الأنعام، مما سيأتي معنا أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى

يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ. أي: حتى يشرعوا في كلام غير الكفر والاستهزاء بالقرآن، والخوض: هو الشروع. إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ. أي: في الوزر إذا مكثتم معهم. ولم يرد به التمثيل من كل وجه، فإن خوض المنافقين فيه كفر، ومكث هؤلاء إن رافقه رضى ومشاركة فهو كفر، وإن رافقه كراهة وعدم مشاركة فهو معصية.

إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً لاجتماعهم في الكفر والاستهزاء، فكما شارك المنافقون الكافرين في الكفر، كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم. وقد أفهمت الآية أن من أخلاق المنافقين مجالسة الكافرين ومشاركتهم ومؤانستهم، والسماع منهم كلام الكفر، ومشاركتهم إياهم بالاستهزاء بالإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت