{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن ِيُفَرِ قُواْبَينَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) } .
المفردات:
{يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ} : أَي يؤَدي مذهبهم إلى الحكم بكفرهم بالله ورسله، على ما سيأتي بيانه.
{وَيُرِيدُونَ ان يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ} : بأَن يؤْمنوا بالله ويكفروا ببعض الرسل، فيحصل بذلك التفريق بين الله ورسله في الإيمان. وهذا التفريق أدى بهم إِلى الكفر باللهِ؛ لعصيانهم أمره، وإلى الكفر برسله، لأنهم يصدق بعضهم بعضا.
التفسير
150 - {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنِ يُفَرِقُواْ بَينَ اللهِ وَرُسُلِهِ ... } الآية.
بعد أن بين الله - في الآيتين السابقتين - ما لا يحبه من القول، عقبه ببيان ما يمقته من الاعتقاد وما يرضاه منه، وجزاء كل منهما. فيما سنذكر تفسيره من الآيات الثلاث.
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن ِيُفَرِقُواْ بَينَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} :
المراد بهؤُلاء الكافرين: اليهود والنصارى.
فاليهود؛ كفروا باللهِ تعالى، فجعلوه جسما ينزل إلى الأرض، ويأْكل ويشرب، ويغالب غيره، فَيَغْلِبُ تارة ويُغْلَب أخرى، ويقود جيوشهم، فتنتصر تارة، وتهزم أُخرى. وكفروا بعيسى وبمحمد، وآمنوا بغيرهما. وبذلك فرقوا بين الله ورسولَيْهِ اللذَيْنِ لم يؤْمنوا بهما، وأَقصوهما عن شرف الرسالة.
وبذلك آمنوا ببعض الرسل، وكفروا بالبعض الآخر، وخالفوا بذلك أمر الله، وكانوا به كافرين بجميع الرسل.