قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا(149)
قوله: (طاعة أو برًا) طاعة كالصلاة أو برًا كالصدقة وهذا أفضل في الفريضة.
قوله: (وتفعلوه سرًا) وهذا أفضل في التطوع.
قوله: (لكم المؤاخذة عليه وهو المقصود) لكم المؤاخذة الْجُمْلَة صفة سوء.
قوله: (وذكر ابتداء الخير وإخفائه تشبيب له) أي تمهيد لذكر المقصود. قال الإمام:
الواحدي معنى التشبيب ذكر أيام الشباب واللهو والغزل وذلك يكون في ابتداء قصيدة الشعر
فسمي ابتداء كل أمر [تشبيبًا] وإن لم يكن في ذكر الشباب انتهى. فتسمية ابتداء كل أمر تشبيبًا مجاز
بطَريق إطلاق اسم المقيد عَلَى المطلق، ثم إنه يحتمل أن إطلاقه عَلَى المقيد الْمَخْصُوص لكونه
فردًا من المطلق أو بطَريق إطلاق اسم المطلق عَلَى المقيد مَجَازًا فيكون مَجَازًا بمرتبتين.
قوله: (ولذلك رتب عليه قوله:(فإنَّ اللَّهَ كان عفوا) الآية) ولذلك
أي ولكون المقصود هُوَ بيان العفو فقط رتب عليه. أَشَارَ إلَى أن الفاء للتعليل؛ إذ حاصله
واختاروا أيها المظلومون العفو (فإنَّ اللَّهَ) الآية.
قوله: (أي يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته عَلَى الانتقام فأنتم أولى بذلك)
لاحتياجكم الإحسان في مقابلة الإحسان أو لأنه لا مشقة في الانتقام مع كمال القدرة، ومع
الضعف كمال الكلفة فنحن مع ضعفنا أولى بالعفو من القدير عَلَى ما قيل.
قوله: (وهو حث المظلوم عَلَى العفو بعد ما رخص له في الانتصار) يفهم أن العزيمة
هو العفو والصفح والانتقام والجهر بالسوء من الْقَوْل محبوب. قال العلامة التفتازاني: وكان
الْمُرَاد يكون الجهر محبوبًا أنه غير مكروه بحَيْثُ يتناول المباح وإلا فترك المحبوب بمعنى
المندوب كَيْفَ يكون أحب وأفضل انتهى. لا مانع منه؛ إذ البدء بالسلام مع كونه سنة أفضل
من رد السلام مع أنه فرض.
قوله: (حملًا عَلَى مكارم الأخلاق) وعلى التخلق بخلق الخلاق وجمع المكارم مع
أن العفو خلق واحد للإشَارَة إلَى المَنْطُوق وإلى المفهوم.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (150)
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) بأن يؤمنوا باللَّه ويَكْفُرُوا برسله) (إِنَّ الَّذِينَ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: تشبيب له. أي تمهيد وتوطئة هُوَ من تشبيب القصيدة وهو تزيينها بما يتقدم عَلَى التخلص
إلى المدح. والْمَعْنَى أنه ذكر عامًا وهو إبداء الخير وإخفاؤه ثم ذكر خاصًا وهو العفو عن سوء فذكر العام
هو توطئة لذكر الخاص ننبيهًا عَلَى شرف الخاص وعلو مرتبته. قوله أي يكثر العفو. معنى الكثرة مستفاد
من صيغة عفوًا لما فيها من المُبَالَغَة. قوله بعدما رخص له في الانتصار أي الانتقام معنى الترخيص
مُسْتَفَاد من اتصال الاستثناء في قوله عز وجل: (إلا من ظلم) عَلَى القراءة الأولى فإنه
أفاد أن جهر المظلوم بالدعاء عَلَى الظالم للانتقام محبوب لله تَعَالَى يحبه ويرضاه.