استثنى الراسخين في العلم منهم. والرسخ: هو ثبات الشيء في القلب؛ يقال: رسخ العلم في القلب، ورسخ الإيمان في القلب.
وقوله: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ)
[رُويَ عن عائشة - رضي اللَّه عنها - أنها قالت: هذا خطأ من الكاتب؛ هو:"المقيمون الصلاة، والمؤتون الزكاة"] (1) .
وكذلك في حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"والمقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة".
وقال الكسائي: وجه قراءتنا: (يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) يقول: يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ويؤمنون بإقامة الصلاة؛ كما قال - عَزَّ وَجَلَّ - في سورة البقرة (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) ، معناه: ولكن البر الإيمان بِاللَّهِ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله - تعالى: (يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) يعني: الرسل.
وفي حرف حفصة - رضي اللَّه عنها:"لكن الراسخون في العلم يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك المقيمين الصلاة المؤتين الزكاة والمؤمنون باللَّه واليوم الآخر سوف نؤتيهم أجرًا عظيمًا"، وكذلك في حرف أبي: (المُقِيمِينَ الصَّلاةَ) بالنصب. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 3/ 402 - 418} ...
(1) هذه الرواية لا تثبت ولا تصح، وهي من وضع الزنادقة. واللَّه أعلم. (مصحح النسخة الإلكترونية) .