وفي قوله - تعالى -: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) دلالة لأصحابنا - رحمهم اللَّه - في قولهم: إن من قد أَقَرَّ، فقال: هذا الشيء لفلان اشتريته منه - أنه له، ولا يؤخذ منه؛ وإلا في ظاهر قوله: هذا الشيء لفلان اشتريته منه - أنه إذا اشتراه منه لا يكون لفلان؛ فيكون ذلك منه إقرارًا له، لكنه على الإضمار؛ كأنه قال: هذا الشيء كان لفلان اشتريته منه.
وكذلك قوله: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) أي: كانت أحلت لهم، وكذلك في حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وحرف ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما -:"حرمنا عليهم طيبات كانت أحلت لهم".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا)
أي: بصدهم الناس عن سبيل اللَّه كثيرًا، يحتمل هذا وجهين:
يحتمل: أنهم صدوا من يستجهلون ويستسفهون عن سبيل اللَّه: كانوا يدلون على الباطل وعلى غير سبيل اللَّه، فذلك الصد محتمل.
ويحتمل: أنهم كانوا يصدون عن سبيل اللَّه بالقتال والحرب.
وقوله: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ...(161)
دل أن الربا لم يزل محرمًا على الأمم كلها كما حرم على هذه الأمة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ)
يحتمل هذا وجهين:
يحتمل أكل أموالهم بالباطل: هو الرشوة؛ كقوله - تعالى -: (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) ، قيل: هو الرشوة.
وقيل: ما كانوا ينالون من أموال الأتباع والسفلة؛ بتحريفهم التوراة لهم، وهو قول ابن عباس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) .
الآية ظاهرة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ...(162)