والثاني: قالوا: قلوبنا في أَكِنَّة مما تقول، لا تعقل ما تقول؛ فالقراءة في هذا الوجه غلف فيه.
ثم قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ) .
يحتمل أن يكون هذا جوابًا وردًا على قولهم: إن قلوبنا أوعية للعلم، لا تسمع شيئا إلا وعته؛ أخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنه طبع على قلوبهم بكفرهم؛ فلا يفقهون شيئا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) .
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قذفوها بالزنا، وهو قولهم: (لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) .
وقيل في قوله - تعالى -: (وَبِكُفْرِهِمْ) أي: كفرهم بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وبالقرآن، وقولهم على مريم ما قالوا: (لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) .
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ ...(157)
قيل: سمي مسيحًا؛ لأن جبريل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مسحه بالبركة؛ فهو كالممسوح الفعيل، بمعنى: المفعول، وذلك جائز في اللغة.
وقيل: المسيح، بمعنى: ماسح؛ لأنه كان يمسح المريض والأبرص والأكمه فيبرأ؛ فسمي لذلك مسيحًا، وذلك جائز الفعيل بمعنى فاعل، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ...) الآية.
لبعض الناس تعلق بهذه الآية بوجهين:
أحدهما: في احتمال الغلط والخطأ في المشاهدات والمعاينات.