الثاني: أن يكون معطوفاً على الضمير في"مِنْهُمْ"، أي: لكن الراسخُونَ في العلْمِ منهم ، ومن المقيمين الصلاة.
الثالث: أن يكون معطوفاً على الكاف في"إلَيْكَ"، أي: يؤمنون بما أُنزل إليك ، وإلى المقيمين الصَّلاة ، وهم الأنبياء.
الرابع: أن يكون معطوفاً على"مَا"في"بِمَا أُنزِلَ"، أي: يؤمنون بما أُنْزِلَ إلى محمَّد صلى الله عليه وسلم وبالمقِيمينَ ، ويُعْزَى هذا للكسائيِّ ، واختلفت عبارة هؤلاء في"المُقِيمينَ"، فقيل: هم الملائكةُ ، قال مكي: ويؤمنون بالملائكة الذين صفتُهم إقامةُ الصلاة ؛ كقوله: {يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] ، وقيل: هم الأنبياء ، وقيل: هم المسلِمُون ، ويكون على حَذْفِ مضافٍ ، أي: وبدين المقيمين:
الخامس: أن يكون معطوفاً على الكاف في"قَبْلِك"أي: ومِنْ قَبْلِ المُقيمينَ ، ويعني بهم الأنبياءَ أيضاً.
السادس: أن يكون معطوفاً على نفسِ الظَّرْفِ ، ويكون على حَذْفِ مضاف ، أي: ومن قبل المقيمين ، فحُذِف المضافُ ، وأُقيمَ المضافُ إليه مُقَامَهُ ، فهذا نهايةُ القولِ في تخريجِ هذه القراءةِ.
وقد زَعَمَ قومٌ أنها لَحْنٌ ، ونقلوا عن عائشة وأبَانِ بْنِ عثمانَ أنها خطأٌ من جهةِ غلَطِ كاتبِ المصْحَفِ.
قالوا: وحِكِيَ عن عَائِشَةَ وأبان بن عُثْمَان ؛ أنه من غَلَط الكَاتِب ، وهذا يعني أنْ يَكْتُبَ:"والمُقِيمُون الصَّلاة"، وكذلك في سُورة"المائِدة": {إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ والصابئون} [المائدة: 69] ، وقوله: {إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] ، قالوا: هذا خطأ من الكَاتِبِ.
وقال عُثْمَان:"إن في المُصْحَفِ لَحْناً سَتُقِيمُه العَرَب بألْسِنَتِها"فقيل له: ألا تُغَيِّرُه ، فقال: دَعُوه ؛ فإنَّه لا يُحِلُّ حَرَاماً ، ولا يُحَرِّم حلالاً.