كُلُّ هَذَا فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَسِيحَ قَالَ: يَا رَبُّ، قَدْ عَلِمُوا أَنَّكَ قَدْ أَرْسَلْتَنِي، وَقَدْ ذَكَرْتُ لَهُمُ اسْمَكَ، فَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَأَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
وَفِيهِ: إِنَّ اللَّهَ الْوَاحِدَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أَرْسَلَ مَنْ أَرْسَلَ مِنَ الْبَشَرِ إِلَى جَمِيعِ الْعَالَمِ لِيُقْبِلُوا إِلَى الْحَقِّ. وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْأَعْمَالَ الَّتِي أَعْمَلُ هِيَ الشَّاهِدَاتُ لِي بِأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَى هَذَا الْعَالَمِ. وَفِيهِ مَا أَبْعَدَنِي وَأَتْعَبَنِي إِنْ أَحْدَثْتُ شَيْئًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي، وَلَكِنْ أَتَكَلَّمُ وَأُجِيبُ بِمَا عَلَّمَنِي رَبِّي. وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَسَحَنِي وَأَرْسَلَنِي، وَإِنَّمَا أَعْبُدُ اللَّهَ الْوَاحِدَ لِيَوْمِ الْخَلَاصِ.
قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَكَلَ وَلَا يَأْكُلُ وَمَا شَرِبَ وَلَا يَشْرَبُ وَلَمْ يَنَمْ وَلَا يَنَامُ وَلَا وَلَدَ وَلَا يَلِدُ، وَمَا رَآهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ.
وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ سِرُّ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ، تَذْكِيرًا لِلنَّصَارَى بِمَا قَالَ لَهُمُ الْمَسِيحُ.
وَقَالَ فِي دُعَائِهِ لَمَّا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَ الْمَيِّتَ: أَنَا أَشْكُرُكَ وَأَحْمَدُكَ لِأَنَّكَ تُجِيبُ دُعَائِي فِي هَذَا الْوَقْتِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُحْيِيَ هَذَا الْمَيِّتَ لِتَعْلَمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَنَّكَ تُجِيبُ دُعَائِي.
وَفِي الْإِنْجِيلِ: إِنَّ الْمَسِيحَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّامِرِيَّةِ وَلَحِقَ بِجَلْجَالَ قَالَ: لَمْ يُكْرَمْ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي وَطَنٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى دَعْوَى النُّبُوَّةِ.