فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116741 من 466147

قَالُوا: وَلَيْسَ مَعَ أُمِّهِ بِمَعْنَى الْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَاللُّطْفِ وَالْمَعُونَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ الْإِنَاثِ وَلَا الْحَيَوَانَاتِ، وَلَكِنَّهُ مَعَهَا بِحَبَلِهَا بِهِ وَاحْتِوَاءِ بَطْنِهَا عَلَيْهِ، فَلِهَذَا فَارَقَتْ جَمِيعَ إِنَاثِ الْحَيَوَانِ، وَفَارَقَ ابْنُهَا جَمِيعَ الْخَلْقِ، فَصَارَ اللَّهُ وَابْنُهُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَحَبِلَتْ بِهِ مَرْيَمُ وَوَلَدْتُهُ إِلَهًا وَاحِدًا وَمَسِيحًا وَاحِدًا، وَرَبًّا وَاحِدًا، وَخَالِقًا وَاحِدًا، لَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَلَا يَبْطَلُ الِاتِّحَادُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لَا فِي حَبَلٍ، وَلَا فِي وِلَادَةٍ، وَلَا فِي حَالِ نَوْمٍ، وَلَا مَرَضٍ، وَلَا صَلْبٍ، وَلَا مَوْتٍ، وَلَا دَفْنٍ، بَلْ هُوَ مُتَحِدٌ بِهِ فِي حَالِ الْحَبَلِ، فَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَسِيحٌ وَاحِدٌ، وَخَالِقٌ وَاحِدٌ، وَإِلَهٌ وَاحِدٌ، وَرَبٌّ وَاحِدٌ، وَفِي حَالِ الْوِلَادَةِ كَذَلِكَ، وَفِي حَالِ الصَّلْبِ وَالْمَوْتِ كَذَلِكَ، قَالُوا: فَمِنَّا مَنْ يُطْلِقُ فِي لَفْظِهِ وَعِبَارَتِهِ حَقِيقَةَ هَذَا الْمَعْنَى فَيَقُولُ: مَرْيَمُ حَبِلَتْ بِالْإِلَهِ، وَوَلَدَتِ الْإِلَهَ، وَمَاتَ الْإِلَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَمْتَنِعُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِبَشَاعَةِ لَفْظِهَا، وَيُعْطَى مَعْنَاهَا وَحَقِيقَتَهَا، وَيَقُولُ: مَرْيَمُ حَبِلَتْ بِالْمَسِيحِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَوَلَدَتِ الْمَسِيحَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ أُمُّ الْمَسِيحِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَالْمَسِيحُ إِلَهٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَرَبٌّ فِي الْحَقِيقَةِ، وَابْنُ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ، لَا ابْنَ لِلَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ سِوَاهُ، وَلَا أَبَّ لِلْمَسِيحِ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا هُوَ.

قَالُوا: فَهَؤُلَاءِ يُوَافِقُونَ فِي الْمَعْنَى قَوْلَ مَنْ يَقُولُ حَبِلَتْ بِالْإِلَهِ، وَوَلَدَتِ الْإِلَهَ، وَقُتِلَ الْإِلَهُ، وَصُلِبَ الْإِلَهُ وَدُفِنَ الْإِلَهُ، وَإِنْ مَنَعُوا اللَّفْظَ وَالْعِبَارَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت