فَصَرَّحُوا فِيهَا بِأَنَّ الْمَسِيحَ رَبٌّ، وَأَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَأَنَّهُ بِكْرُهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ غَيْرَهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْنُوعٍ، أَيْ لَيْسَ بِعَبْدٍ مَخْلُوقٍ بَلْ هُوَ رَبٌّ خَالِقٌ، وَأَنَّهُ إِلَهٌ حَقٌّ اسْتُلَّ وَوُلِدَ مِنْ إِلَهٍ حَقٍّ، وَأَنَّهُ مُسَاوٍ لِأَبِيهِ فِي الْجَوْهَرِ، وَأَنَّهُ بِيَدِهِ أُتْقِنَتِ الْعَوَالِمُ، وَهَذِهِ الْيَدُ الَّتِي أُتْقِنَتِ الْعَوَالِمُ بِهَا عِنْدَهُمْ، هِيَ الَّتِي ذَاقَتْ حَرَّ الْمَسَامِيرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كُتُبِهِمْ، وَهَذِهِ أَلْفَاظُهُمْ:
قَالُوا: وَقَدْ قَالَ الْقُدْوَةُ عِنْدَنَا: إِنَّ الْيَدَ الَّتِي سَمَّرَهَا الْيَهُودُ فِي الْخَشَبَةِ، هِيَ الْيَدُ الَّتِي عَجَنَتْ طِينَ آدَمَ وَخَلَقَتْهُ، وَهِيَ الْيَدُ الَّتِي شَبَرَتِ السَّمَاءَ، وَهِيَ الْيَدُ الَّتِي كَتَبَتِ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى، قَالُوا: وَقَدْ وَصَفُوا صَنِيعَ الْيَهُودِ بِهِ - وَهَذِهِ أَلْفَاظُهُمْ - وَإِنَّهُمْ لَطَمُوا الْإِلَهَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ.
قَالُوا: وَفِي بِشَارَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ أَنَّ الْإِلَهَ تَحْبَلُ بِهِ امْرَأَةٌ عَذْرَاءُ وَتَلِدُهُ وَيُؤْخَذُ وَيُصْلَبُ وَيُقْتَلُ.
قَالُوا: وَأَمَّا سَنْهُودِسُ دُونَ الْأُمَمِ، قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ سَبْعُمِائَةٍ مِنَ الْآبَاءِ وَهُمُ الْقُدْوَةُ وَفِيهِ: أَنَّ مَرْيَمَ حَبِلَتْ بِالْإِلَهِ وَأَوْلَدَتْهُ وَأَرْضَعَتْهُ وَسَقَتْهُ وَأَطْعَمَتْهُ، قَالُوا: وَعِنْدَنَا أَنَّ الْمَسِيحَ ابْنَ آدَمَ وَهُوَ رَبُّهُ وَخَالِقُهُ وَرَازِقُهُ، وَابْنُ وَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ وَرَبُّهُ وَخَالِقُهُ وَرَازِقُهُ، وَابْنُ إِسْرَائِيلَ وَرَبُّهُ وَخَالِقُهُ وَرَازِقُهُ، وَابْنُ مَرْيَمَ وَرَبُّهَا وَخَالِقُهَا وَرَازِقُهَا.
قَالُوا: وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَمَنْ هُوَ الْقُدْوَةُ عِنْدَ جَمِيعِ طَوَائِفِنَا: يَسُوعُ فِي الْبَدْءِ لَمْ يَزَلْ كَلِمَةً، وَالْكَلِمَةُ لَمْ تَزَلِ اللَّهَ، وَاللَّهُ هُوَ الْكَلِمَةُ، فَذَاكَ الَّذِي وَلَدَتْهُ مَرْيَمُ وَعَايَنَّهُ النَّاسُ وَكَانَ بَيْنَهُمْ هُوَ اللَّهُ، وَهُوَ ابْنُ اللَّهِ وَهُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ.