كنا نَسْمُر فنكثر السَّمَرَ ، وما نطيق الليلة سَمَرا ، وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه. فقال: يُذْهَب بالراعي وتفرق الغنمُ. وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعَي به نفسه. ثم قال: الحقَّ ، ليَكْفُرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات ، وليبيعنّي أحدكم بدراهم يسيرة ، وليأكلن
ثمني ، فخرجوا وتفرقوا ، وكانت اليهود تطلبه ، وأخذوا شمعون أحد الحواريين ، وقالوا: هذا من أصحابه. فجحد وقال: ما أنا بصاحبه فتركوه ، ثم أخذه آخرون ، فجحد كذلك. ثم سَمعَ صوتَ ديك فبكى وأحزنه ، فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال: ما تجعلون لي إن دَلَلْتُكُمْ على المسيح ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما ، فأخذها ودلَّهم عليه ، وكان شُبِّه عليهم قبل ذلك ، فأخذوه فاستوثقوا منه ، وربطوه بالحبل ، وجعلوا يقودونه ويقولون ، له: أنت كنت تحيي الموتى ، وتنهر الشيطان ، وتبرئ المجنون ، أفلا تنجي نفسك من هذا الحبل ؟ ويبصقون عليه ، ويلقون عليه الشوك ، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها ، فرفعه الله إليه ، وصلبوا ما شُبِّه لهم فمكث سبعًا.