وقال أبو عبد الله الرازي: أعلم الله تعالى عقيب ذكره أنه وصل إلى عيسى أنواع من البلايا، أنه رفعه إليه فدل أنّ رفعه إليه أعظم في إيصال الثواب من الجنة ومن كل ما فيها من اللذات الجسمانية، وهذه الآية تفتح عليك باب معرفة السعادات الروحانية انتهى.
وفيه نحو من كلام المتفلسفة.
{وكان الله عزيزاً حكيماً} قال أبو عبد الله الرازي: المراد من العزة كمال القدرة، ومن الحكمة كمال العلم، فنبه بهذا على أنّ رفع عيسى عليه السلام من الدنيا إلى السماوات وإن كان كالمتعذر على البشر، لكنْ لا تعذر فيه بالنسبة إلى قدرتي وحكمتي انتهى.
وقال غيره: عزيزاً أي قوياً بالنقمة من اليهود، فسلط عليهم بطرس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة.
حكيماً حكم عليهم باللعنة والغضب.
وقيل: عزيزاً أي: لا يغالب، لأن اليهود حاولت بعيسى عليه السلام أمراً وأراد الله خلافه.
حكيماً أي: واضع الأشياء مواضعها.
فمن حكمته تخليصه من اليهود، ورفعه إلى السماء لما يريد وتقتضيه حكمته تعالى.
وقال وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة، ثم رفعه وهو ا بن ثلاث وثلاثين سنة، فكانت نبوته ثلاث سنين.
وقيل: بعث الله جبريل عليه السلام فأدخله خوخة فيها روزنة في سقفها، فرفعه الله تعالى إلى السماء من تلك الروزنة. (1) انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ}
(1) هذا الكلام يحتاج إلى سند صحيح.