فخفت ومضيت فدفنت مالك في الأرض ، هذا مالك ، فأجاب سيده وقال: أيها العبد الشرير الكسلان! علمت أنني أحصد من حيث لا أزرع ، وأجمع من حيث لا أبذر ، كان ينبغي لك أن تجعل حصتي على مائدة ، فأنا آتي وآخذه إليّ مع أرباحه ، خذوا منه الوزنة ، وأعطوها للذي له عشر وزنات ، لأن من له يعطي ويزاد ، والذي ليس له يؤخذ منه ما معه ، والعبد الشرير الغير نافع ألقوه في الظلمة القصياء ، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان ؛ إذا جاء ابن الإنسان في مجده ، وجميع الملائكة المقدسين معه ، حينئذ يجلس على كرسي مجده ، ويجمع إليه كل الأمم ، فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء ، ويقيم الخراف عن يمينه والجداء عن شماله ، حينئذ يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي رِثوا الملك المعد لكم من قبل إنشاء العالم ، جعت فأطعمتموني ، وعطشت فسقيتموني ، وغريباً كنت فآويتموني ، وعرياناً فكسوتموني ، ومريضاً فعدتموني ، ومحبوساً فأتيتم إليّ ، حينئذ يجيب الصديقون ويقولون: يا رب! متى رأيناك جائعاً فأطعمناك؟ أو عطشاناً فسقيناك؟ ومتى رأيناك غريباً فآويناك؟ أو عرياناً فكسوناك؟ أو مريضاً أو محبوساً فأتينا إليك؟ فيجيب الملك ويقول: الحق أقول لكم! الذي فعلتموه بأحد هؤلاء الحقيرين فبي فعلتم ، حينئذ يقول للذين عن يساره: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار المؤبدة المعدّة لإبليس وجنوده ، جعت فلم تطعموني - إلى آخره ، فيذهب هؤلاء إلى العذاب الدائم ، والصديقون إلى الحياة الأبدية.