يَقُولُ:"وَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ ذُنُوبِهِمْ , فَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ عُقُوبَتِهِمْ عَلَيْهَا."
{وَرَحْمَةً}
يَقُولُ:"وَرَأْفَةً بِهِمْ."
{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}
يَقُولُ:"وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ غَفُورًا لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ , فَيَصْفَحُ لَهُمْ عَنِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا {رَحِيمًا} بِهِمْ , يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَهِ , مَعَ خِلَافِهِمْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَرُكُوبِهِمْ مَعَاصِيَهُ."
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) }
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} إِنَّ الَّذِينَ تَقْبِضُ أَرْوَاحُهُمُ الْمَلَائِكَةُ {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ}
يَعْنِي: مُكْسِبِي أَنْفُسَهُمْ غَضَبَ اللَّهِ وَسَخَطَهُ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الظُّلْمِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
{قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ}
يَقُولُ:"قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَهُمْ: فِيمَ كُنْتُمْ , فِي أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ مِنْ دِينِكُمْ."
{قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ}
يَعْنِي: قَالَ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ , يَسْتَضْعِفُنَا أَهْلُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فِي أَرْضِنَا وَبِلَادِنَا بِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ , فَيَمْنَعُونَا مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَاتِّبَاعِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعْذِرَةٌ ضَعِيفَةٌ وَحُجَّةٌ وَاهِيَةٌ.
{قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا}