وقيل: المراد به إن كان المقتول مؤمناً قتل خطأ ، وهو من قوم كفار بينكم وبينهم عهد ففيه الدية إلى قومه الكفار ، وفيه تحرير الرقبة المؤمنة قاله النخعي ومثله روى ابن القاسم عن مالك أنه قال: ذلك في الهدنة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين المشركين أنه إن أصيب مسلم كان بين أظهركم لم يهاجر وأصيب خطأ فإن ديته على المسلمين يردونها إلى قومه الذين كان بين أظهركم الكفار ، ومما يبين ذلك أن أبا جندل ورجل آخر أتيا النبي صلى الله عليه وسلم مسلمين في الهدنة ، فردهما إليهم فكما كان لهم أن يردوا
إليهم ، فكذلك كانت ديته لهم إذا قتل خطأ ، ودية الخطأ عند مالك والشافعي في هذا تؤدى في ثلاث سنين على كل رجل ربع دينار ، وروي ذلك عن جابر بن عبد الله ، وقاله الحسن.
وكان الطبري يختار أن يكون المقتول من أهل الذمة لأن الله سبحانه وتعالى لم يقل:"وهو مؤمن"كما قال في الأول {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} وقد قال جماعة: إن دية الذمي والمسلم سواء ، وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان وابن مسعود ومعاوية . وقال عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير: دية الكتابي نصف دية المسلم ، وبه قال عطاء وابن المسيب والحكم وعكرمة ، وهو قول الشافعي .
فأما دية المجوسي فثمان مائة درهم روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وبه قال ابن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار ، والحسن وعكرمة ومالك والشافعي.
وقال عمر بن عبد العزيز: دية المجوسي نصف دية المسلم.
وروى عن النخعي والشعبي والثوري أن ديته مثل دية المسلم .
وإذا قَتَل العبد المؤمن حراً مؤمناً خطأ ، فدمه في رقة العبد وأن لا دية فيه لأن العبد لا عاقلة له وعلى العبد الكفارة ، فعتق رقبة على قول من قال: إن العبد يملك ما لم يمنعه سيده ، ومن قال: لا يملك العبد ، فعليه صيام شهرين متتابعين ، وكذلك حكمه في الظهار لا يجزئه الصيام في قول مالك لأنه عنده يملك.