وَأَحْسَبُ أَنِّي قَدْ رَأَيْت عَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلَ هَذَا ، إلَّا أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ خِلَافُ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ ، وَوَجْهُ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ إنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَكِنَّهُ رَسُولٌ إلَيْكُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بَعْدُ وَسَيُبْعَثُ ؛ فَلَمَّا كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي حَالِ إقَامَتِهِ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ لَمْ يَكُنْ فِي إظْهَارِهِ لِذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ حَتَّى يَقُولَ إنِّي دَاخِلٌ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يَقُولَ إنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ ؛ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} لَوْ خَلَّيْنَا وَظَاهِرُهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مَحْكُومٌ لَهُ بِالْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ لَا تَنْفُوا عَنْهُ الْإِسْلَامَ وَلَا تُثْبِتُوهُ وَلَكِنْ تَثَبَّتُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمُوا مِنْهُ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِذَلِكَ.
أَلَا تَرَى