ب - وأخرج أحمد والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"مرّ رجل من بني سليم ينفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسوق غنماً له فسلّم عليهم، فقالوا: ما سلّم علينا إلاّ ليتعوذ منا، فعمدوا له فقتلوه وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ."
وجوه القراءات
1 -قرأ الجمهور {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ} ، وقرأ حمزة والكسائي (فتثبتوا) بالثاء.
2 -قرأ الجمهور {لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السلام} بفتح السين مع الألف، وقرأ نافع وحمزة (السّلم) من غير ألف.
3 -قرأ الجمهور {لَسْتَ مُؤْمِناً} بكسر الميم الثانية وقرأ عكرمة (لست مُؤمناً) بفتح الميم من الأمَان.
وجوه الإعراب
أولاً: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً...} أن يقتل في محل رفع اسم كان، ولمؤمن خبره وقوله (إلاّ خطأً) استثناء منقطع والمعنى: لكن إن قتل خطأً فحكمه كذا، ومثّل له الطبري بقول الشاعر:
من البيضِ لم تَظْعنْ بعيداً ولم تَطَأْ ... على الأرض إلاّ ريط بُرْد مُرحّل
ثانياً قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً} خطأً صفة لمفعول مطلق محذوف تقديره قتلاً خطأً، ويجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال تقديره: قتله خاطئاً.
ثالثاً: قوله تعالى: {تَوْبَةً مِّنَ الله} توبة مفعول لأجله أي شرع لكم ذلك توبة منه.
رابعاً: قوله تعالى: {لَسْتَ مُؤْمِناً} مؤمناً خبر ليس والجملة مقول القول، وجملة (تبتغون عرض الحياة) في محل نصب على الحال من فاعل تقولوا أي لا تقولوا ذلك مبتغين عرض الحياة.
[لطائف التفسير]