المسألة الثالثة: في حكم الكفارة: الكفارة إعتاق رقبة مؤمنة وتجب في مال القاتل سواء كان المقتول مسلماً أو معاهداً رجلاً كان أو امرأة حراً كان أو عبداً فمن لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين فالقاتل إن كان واجداً للرقبة أو قادراً على تحصيلها بوجود الثمن فاضلاً عن نفقته ونفقة عياله وحاجته من مسكن ونحوه فعليه الإعتاق.
ولا يجوز له أن ينتقل إلى الصوم فمن عجز عن الرقبة أو عن تحصيل ثمنها فعليه صوم شهرين متتابعين فإن أفطر يوماً متعمداً في خلال الشهرين أو نسي النية أو نوى صوماً آخر وجب عليه استئناف الشهرين وإن أفطر يوماً بعذر مرض أو سفر هل ينقطع التابع؟ اخلتف العلماء فيه فمنهم من قال ينقطع التتابع وعليه استئناف الشهرين وهو قول النخعي وأظهر قولي الشافعي لأنه أفطر مختاراً.
ومنهم من قال لا ينقطع التتابع وعليه أن يبني وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ولو حاضت المرأة في خلال الشهرين فطرت أيام الحيض ولا ينقطع التتابع فإذا طهرت بنت لأنه أمر كتبه الله على النساء ولا يمكن الاحتراز عنه فإن عجز عن الصوم فهل ينتقل عنه إلى الإطعام فيطعم ستين مسكيناً ففيه قولان: أحدهما أنه ينتقل إلى الإطعام كما في كفارة الظهار.
والثاني لا ينتقل لأن الله تعالى لم يذكر له بدلاً فقال فصيام شهرين متتابعين توبة من الله فنص على الصوم وجعل ذلك عقوبة لقتل الخطأ والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 574 - 576}