فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111279 من 466147

فصل

قال القرطبي:

قوله تعالى: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ} هذه مسألة المؤمن يُقتل في بلاد الكفار أو في حروبهم على أنه من الكفار.

والمعنى عند ابن عباس وقتادةَ والسُّدِّي وعكرمَة ومجاهد والنَّخَعِيّ: فإن كان هذا المقتول رجلاً مؤمناً قد آمن وبَقَي في قومه وهم كفرة {عَدُوٍّ لَّكُمْ} فلا دِيَة فيه؛ وإنما كفارته تحرير الرّقبة.

وهو المشهور من قول مالك، وبه قال أبو حنيفة.

وسقطت الدّية لوجهين: أحدهما أن أولياء القتيل كفار فلا يصح أن تدفع إليهم فيتقوّوا بها.

والثاني أن حرمة هذا الذي آمن ولم يُهاجر قليلةٌ، فلا دية؛ لقوله تعالى: {والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُواْ} [الأنفال: 72] .

وقالت طائفة: بل الوجه في سقوط الدية أن الأولياء كفار فقط؛ فسواء كان القتل خطأ بين أظهر المسلمين أو بين قومه ولم يهاجر أو هاجر ثم رجع إلى قومه كفارته التحرير ولا دية فيه، إذ لا يصح دفعها إلى الكفار، ولو وجبت الدية لوجبت لبيت المال على بيت المال؛ فلا تجب الدية في هذا الموضع وإن جرى القتل في بلاد الإسلام.

هذا قول الشافعيّ وبه قال الأُوزاعيّ والثَّوْريّ وأبو ثَوْر.

وعلى القول الأوّل إن قتِل المؤمن في بلاد المسلمين وقومه حرب ففيه الدية لبيت المال والكفارة.

قلت: ومن هذا الباب ما جاء في صحيح مسلم"عن أُسَامَةَ قال: بعثَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَرِيّة فصبّحنا الحُرَقات من جُهَينة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلاَّ الله؛ فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقال لا إله إلا الله وقتلَته"قال: قلت يا رسول الله، إنما قالها خوفاً من السلاح؛ قال:"أفلا شَققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا"؟."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت