فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111210 من 466147

ويبدو لنا أن الرواية الثانية هي الأقرب إلى سياق الآيات وإلى الواقع التاريخى، لأنه من الثابت تاريخيا أن منافقي المدينة لم يرد أمر بقتالهم، وإنما استعمل معهم الرسول صلى الله عليه وسلم وسائل أخرى أدت إلى نبذهم وهوان أمرهم، ولأن قوله - تعالى - بعد ذلك فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا يؤيد أنه ليس المقصود بالمنافقين هنا منافقي المدينة، وإنما المقصود بهم جماعة أخرى من المنافقين كانوا خارج المدينة، إذ لا هجرة من المدينة إلى غيرها وإنما الهجرة تكون من غيرها إليها، لأنها دار الإسلام، ولم يكن فتح مكة قد تم عند نزول هذه الآية.

وقد رجح الإمام ابن جرير سبب النزول الذي حكته الرواية الثانية فقال ما ملخصه: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآية في اختلاف أصحاب رسول الله في قوم كانوا قد ارتدوا عن الإسلام بعد إسلامهم من أهل مكة. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن قوله - تعالى - بعد ذلك فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا أوضح دليل على أنهم كانوا من غير أهل المدينة، لأن الهجرة كانت على عهد رسول الله إلى داره ومدينته من سائر أرض الكفر. فأما من كان من المدينة في دار الهجرة مقيما من المنافقين وأهل الشرك فلم يكن عليه فرض هجرة.

والفاء في قوله فَما لَكُمْ للتفريع على ما تقدم من أخبار المنافقين وأحوالهم أو هي للإفصاح و «ما» مبتدأ و «لكم» خبره.

قال الجمل: وقوله «في المنافقين» فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه متعلق بما تعلق به الخبر وهو «لكم» أي: أي شيء كائن لكم أو مستقر لكم في أمر المنافقين.

والثاني: أنه متعلق بمعنى فئتين، فإنه لي قوة: ما لكم تفترقون في أمر المنافقين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

والثالث: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من فئتين، لأنه في الأصل صفة لها تقديره:

فئتين مفترقتين في المنافقين وصفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصبت حالا. وقوله «فئتين» حال من ضمير «لكم» المجرور والعامل فيه الاستقرار أو الظرف لنيابته عنه ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت