وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ ذِكْرِ سَنَدِهِ عَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَوْلُهُ: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا بِمَكَّةَ فَقَدْ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَكَانُوا يُظَاهِرُونَ الْمُشْرِكِينَ فَخَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يَطْلُبُونَ حَاجَةً لَهُمْ فَقَالُوا: إِنْ لَقِينَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَيْسَ عَلَيْنَا مِنْهُمْ بَأْسٌ ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أُخْبِرُوا خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يَطْلُبُونَ حَاجَةً لَهُمْ قَالَتْ فِئَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: ارْكَبُوا إِلَى الْخُبَثَاءِ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ يُظَاهِرُونَ عَلَيْكُمْ عَدُوَّكُمْ ، وَقَالَتْ فِئَةٌ أُخْرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: سُبْحَانَ اللهِ - أَوْ كَمَا قَالُوا - تَقْتُلُونَ قَوْمًا قَدْ تَكَلَّمُوا بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمْتُمْ بِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا وَيَتْرُكُوا دِيَارَهُمْ ، تُسْتَحَلُّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ
لِذَلِكَ ؟ ! فَكَانُوا كَذَلِكَ فِئَتَيْنِ ، وَالرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عِنْدَهُمْ لَا يَنْهَى وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ شَيْءٍ فَنَزَلَتْ ، وَذَكَرَ الْآيَةَ ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُولَئِكَ الْقَوْمَ قَدْ أَسْلَمُوا بِالْفِعْلِ كَمَا تُوهِمُهُ