فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 519

ذكر أبو السعود في (للذين) وجهين:

الأول: أن يكون في محل الرفع خبرا عن (الحسنى) ، أي: ثبتت لهم المثوبة الحسنى وهي الجنة، فهو متعلق باستقرار محذوف على ما هو المعهود في قواعد النحو [1] .

فالمعنى: للذين استجابوا لربهم المثوبة الحسنى - أي: الجنة - وللذين لم يستجيبوا له، لهم سوء الحساب [2] . والآية مستقلة معنى وتركيبا عن سابقتها.

الثاني: وهو ما ذهب إليه البعض [3] من جواز تعليق اللام في (للذين) بالفعل (يضرب) في قوله - سبحانه: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} [الرعد: 17] ، على أن تكون (الحسنى) صفة لمصدر محذوف تقديره: استجابوا الاستجابة الحسنى، ويكون الموصول الثاني (والذين لم يستجيبوا) معطوفًا على الموصول الأوَّل، والمعنى: كذلك يضرب الله الأمثال السالفة للمؤمنين المستجيبين والكافرين المعاندين [4] . فالآية متصلة بسابقتها.

وقد ضعفه أبو السعود وعلَّل ذلك بكلام يفهم منه أن المعنى على هذا الوجه ليس من رتبة البلاغة بالمحل الذي عليه الوجه الأول [5] .

وفي قوله - جل ذكره-: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192 - 195] .

قال أبو السعود:" (بلسان عربي مبين) واضح المعنى ظاهر المدلول لئلا يبقي لهم عذرٌ ما، وهو متعلق ب (نزل به) ، وتأخيره للاعتناء بأمر الإنذار، وللإيماء إلى أن مدار كونه - صلى الله عليه وسلم - من جملة المنذرين المذكورين مجرد إنزاله - صلى الله عليه وسلم - لا إنزاله باللسان العربي" [6] .

(1) انظر: أبا السعود 4/ 208. لم يصرح أبو السعود بتوجيه جملة (للذين استجابوا لربهم الحسنى) ، ربما لظهوره، وربما لأنه فصّل القول في توجيه الجمل التالية لها في سياق الآية بما يفهم منه بوضوح توجيهها على هذا النحو. راجع التفسير 4/ 208.

(2) انظر: أبا السعود 4/ 208. وقد حاولت تلخيص المعنى بما يحافظ على مفاده الذي أوضحه أبو السعود، إلا أنه من المهم الرجوع إلى نصه - رحمه الله - لما فيه من فوائد بيان المعنى مفصلا تبعا للتركيب النحوي للآية الكريمة، وإيضاحه لطرفَيْ المقابلة على وجه الحقيقة (الذين استجابوا، والذين لم يستجيبوا) ، وما في العدول إلى ما عليه الآية من بلاغة المعنى على أتم وجه وآكده.

(3) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 512.

(4) انظر: أبا السعود 4/ 209.

(5) راجع نصه 4/ 209.

(6) أبي السعود 5/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت