وقد عرَّفوا الإسناد بأنه رابطة، أي حكم بأحد الطرفين على الآخر، أو هو أن يُخبر بكلمة أو أكثر عن أخرى [1] .
"والجملة الاسمية - وهي المعنيّة هنا - تتألف من جزئين أساسيين يرتبط كل منهما بالآخر بحيث يؤديان معًا معنًى يحسن السكوت عليه، وكل جزء منهما لابد أن يكون مرفوعا، أو في محل رفع، وهذان الجزءان هما: المبتدأ والخبر" [2] .
وعليه، فقد تحصّل مما سبق أن الإسناد لابد له من طرفين،"فلا يمكن أن يكون إسناد في كلمة واحدة، ولا بين فعلين، أو بين فعل وحرف، أو بين اسم وحرف، أو بين حرفين، لكن الاسمين يكونان كلاما لكون أحدهما مسندا والآخر مسندا إليه، وكذلك الاسم مع الفعل لكون الفعل مسندا والاسم مسندا إليه، وإذن لابد من وجود الاسم في كل جملة مفيدة" [3] .
فالاسم يختص دون الفعل بصلاحيته أن يكون مسندا إليه، أما الفعل فلا يسند إليه [4] ،"وذلك لأن أحد أجزاء الكلام هو الحكم، أي الإسناد الذي هو رابطة، ولابد له من طرفين: مسند و مسند إليه، والاسم بحسب الوضع يصلح لأن يكون مسندا ومسندا إليه، والفعل يصلح لكونه مسندا لا مسندا إليه، والحرف لا يصلح لأحدهما" [5] .
فالأسماء هي المحدَّث عنها، وتصلح أيضا أن تكون محدَّثًا بها. أما الفعل فلا يكون إلا محدثا به [6] .
هذه الصلاحية التي اختص بها الاسم فصلح أن يكون مسندا ومسندا إليه أدت إلى اختلاف توجيه الجملة الاسمية الواحدة عن طريق المبادلة بين ركني الإسناد تارة؛ فيجعل المبتدأ خبرا والخبر مبتدأً، وعن طريق الاختلاف في تحديد الخبر تارة أخرى، وعلى كلا النوعين يترتب اختلاف المعنى المنبثق عن كل وجه لكون مناط الإخبار والفائدة مختلفا، فاختلاف الخبر يعني اختلاف الحكم المراد إفادته.
(1) انظر: شرح الرضي على الكافية 1/ 31، السابق ص:15.
(2) بناء الجملة الاسمية للدكتور حماسة ص: 23.
(3) بناء الجملة العربية للدكتور حماسة ص:36.
(4) شرح الرضي على الكافية 1/ 29.
(5) السابق 1/ 33.
(6) انظر: بناء الجملة العربية للدكتور حماسة ص:36.