فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 519

عن شركهم؛ حيث كانوا يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى [1] . والقربان هو ما يتقرب به إلى الله تعالى [2] .

الثاني: أن تنتصب (قربانا) مفعولا ثانيا و (آلهة) بدلا منه. ولم يسوغ أبو السعود هذا الوجه لفساد معناه؛"وذلك لأن البدل وإن كان هو المقصود لكنه لابد في غير بدل الغلط من صحة المعنى بدونه، ولا ريب في أن قولنا: اتخذوهم من دون الله قربانا - أي: متقرَّبا بهم - مما لا صحة له قطعا؛ لأنه - تعالى - متقرَّب إليه لا متقرَّب به، فلا يصح أنهم اتخذوهم قربانا متجاوزين الله في ذلك" [3] .

فالقربان اسم لما يتقرب به إلى الإله، فلو جعل مفعولا ثانيا، و (آلهة) بدلا منه لزم أن يكون الشيء المتقرب به آلهة، وأن يفرض أنه غير الآلهة - يعنى أن الشيء الذي يتخذ للتقرب يشمل أنواعا من بينها الآلهة-، وإنما القربان شيء يتقرب به إلى الآلهة، فهو شيء غيرها، فلا يصح أن تكون الآلهة من أفراد القربان، ولا جنسا من أجناسه [4] .

(1) أبي السعود 6/ 136.

(2) السابق نفسه. وانظر: اللباب لابن عادل 17/ 411.

(3) أبي السعود 6/ 136.

(4) انظر: الدر المصون للسمين 9/ 677. وقد تصرفت في النص بشيء من الشرح و التفصيل لتقريب المعنى كما أراده السمين رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت