تعددت وظيفة (مَنْ) فكانت مرة في محل الرفع على أنها مبتدأ خبره جملة (فلهم أجرهم) ، والفاء فيه لتضمن الموصول معنى الشرط، والجملة من المبتدأ والخبر خبر (إن) والعائد محذوف، والتقدير: من آمن منهم [1] .
ومرة أخرى كانت في محل النصب على البدل من اسم (إن) وما عطف عليه؛ وخبر (إن) هو جملة (فلهم أجرهم) [2] .
وكذلك في قوله - جل وعلا-: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 45] .
فكلمة (عيسى) لا تظهر عليها العلامة الإعرابية، وقد ترددت بين الرفع على البدل من (المسيح) ، أو عطف البيان له أيضًا [3] ، أو أنها خبر آخر ل (اسمه) [4] ، أو خبر لمحذوف، وبين النصب بإضمار (أعنى) مدحا [5] .
وفي قوله - سبحانه-: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168] .
ذكر أبو السعود للاسم الموصول (الذين) عدة أوجه:
فمحله الرفع على البدلية من واو (يكتمون) [6] ، أو أنه خبر لمبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره: (قل فادرؤوا) بحذف العائد، والتقدير: قل لهم [7] .
أو محله النصب على الذم، أي: أذم الذين [8] ، أو على أنه نعت ل (الذين نافقوا) [9] ، أو بدل منه [10] .
(1) أبي السعود 1/ 209، وانظر: إعراب القرآن للنحاس ص: 46.
(2) السابق نفسه.
(3) أبي السعود 2/ 59، وانظر: اللباب لابن عادل 5/ 222.
(4) ورد هذا الوجه أبو البقاء العكبري، قال:"ولا يجوز أن يكون خبرا آخر؛ لأن تعدد الإخبار يوجب تعدد المبتدأ، والمبتدأ هنا مفرد وهو قوله (اسمه) ، ولو كان (عيسى) خبرا آخر لكان (أسماؤه) أو (أسماؤها) على تأنيث الكلمة، والجملة صفة ل (كلمة) ."التبيان 1/ 196.
(5) انظر: أبا السعود 2/ 59، اللباب لابن عادل 5/ 223.
(6) في قوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} [آل عمران: 167] .
(7) أبي السعود 2/ 175. وانظر: البحر لأبي حيان 3/ 116.
(8) البحر لأبي حيان 3/ 116 وانظر: أبا السعود 2/ 175.
(9) في قوله: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا} [آل عمران: 167] .
(10) أبي السعود 2/ 175.