فإذا أريد المعنى الأول فإن جملة (تجري من تحتها الأنهار) نعت للجنة أو الجنات، في محل النصب في الآية الأولى، والرفع في الثانية [1] .
وإذا أريد المعنى الثاني فلابد من تقدير مضاف محذوف، أي: تجري من تحت أشجارها الأنهار [2] . هذا فضلا عن جعل الاحتراق في الآية الثانية في قوله: {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} [البقرة: 266] مجازًا [3] .
وكذلك ما جاء في معنى كلمة (نحلة) في قوله - تبارك اسمه-: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] .
ذكر أبو السعود عدة معان ل (نحلة) ، وقد اختلفت الوظيفة النحوية التي شغلتها تبعا لكل معنى على النحو التالي:
1 -إذا كانت (نحلة) بمعنى: هبة أو عطية أو فريضة من الله، فإنها تعرب حالا من (صدقاتهن) ، والمعنى: أعطوهن مهورهن حال كونها فريضة منه تعالي [4] .
2 -إذا كانت بمعنى: (تديُّنا) ، فإنها تنتصب مفعولا له، والمعنى: أعطوهن ديانة وشرعة [5] .
3 -إذا كانت بمعنى: عطية من جهة الأزواج، فإن انتصابها على المصدرية؛ لأن الإيتاء والنحلة بمعنى الإعطاء، أي: انحلوا النساء صدقاتهن نحلة، أو على الحالية من ضمير (ءاتوا) ، أي: آتوهن صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس [6] .
ومن ذلك أيضًا ما جاء في كلمة (آزر) من قوله - عز وجل-: {قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً} [الأنعام: 74] .
فقد اختلف إعراب (آزر) تبعا لمعناها:
(1) انظر: السابق نفسه.
(2) انظر: السابق نفسه.
(3) أبي السعود 1/ 454.
(4) انظر: أبا السعود 2/ 229.
(5) انظر: السابق نفسه، وانظر: معاني الزجاج 2/ 12.
(6) انظر: السابق نفسه. وانظر: روح المعاني للألوسي 4/ 198.