وقد نقل أبو السعود في سبب نزولها أنها نزلت في رهط من المتخلفين عن الغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوثقوا أنفسهم على سواري المسجد عندما بلغهم ما نزل في المتخلفين، ولما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شأنهم قيل: إنهم أقسموا ألا يحلوا أنفسهم حتى تحلهم، فقال عليه الصلاة والسلام: وأنا أقسم ألا أحلهم حتى أومر فيهم [1] .
فلما تاب الله عليهم، وأطلقهم النبي - عليه الصلاة والسلام -، وأمر بأخذ الصدقة منهم بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، لما كان ذلك قال الله: (ألم يعلموا) الآية، فالضمير في (يعلموا) لهؤلاء التائبين، فالآية تحقيق لما سبق من قبول توبتهم، وتطهير الصدقة وتزكيتها لهم، وتوطين لقلوبهم أن المتولي لقبول توبتهم، وأخذ صدقاتهم هو الله سبحانه [2] .
ونقل أبو السعود رواية أخرى، حيث روي أن الذين لم يتوبوا ممن تخلف عن النبي - عليه السلام - قالوا: هؤلاء الذين تابوا كانوا بالأمس معنا لا يكلمون، ولا يجالسون، فما لهم. فنزلت [3] .
وعليه، فالضمير في (ألم يعلموا) لغير التائبين [4] ، والمعنى: ألم يعلم هؤلاء القائلون ما للتائبين من الخصال الداعية إلى التكرمة، والتقريب، والانتظام في سلك المؤمنين، والتلقي بحسن القبول والمجالسة [5] . فهو ترغيب لهم في التوبة والصدقة [6] .
فاختلاف سبب النزول أدى لاختلاف مرجع الضمير، مما ترتب عليه اختلاف المعنى من وجه لآخر.
(1) أبي السعود 3/ 434 بتصرف. وانظر: أسباب النزول للواحدي/258، أسباب النزول للسيوطي/141، جامع النقول لابن خليفة 2/ 147.
(2) انظر: أبا السعود 3/ 436.
(3) أبي السعود 3/ 436. وانظر: جامع البيان للطبري ج 11/ 664، 665، روح المعاني للألوسي ج 11/ 15.
(4) انظر: أبا السعود 3/ 436، روح العاني للألوسي ج 11/ 15.
(5) أبي السعود 3/ 436.
(6) السابق نفسه. وانظر: روح المعاني للألوسي ج 11/ 15.