فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 519

وقد ضعف بعض المعربين هذه القراءة؛ لأن (إنْ) إذا كانت بمعنى (ما) اختير في خبرها الرفع؛ لأن عمل (ما) ضعيف، و (إن) بمعناها فهي أضعف منها، وهذا خلاف الراجح [1] .

رأى البعض أن (إن) ليست نافية كما اتفق عليه المفسرون في تخريجها، وإنما هي المخففة من الثقيلة أعملت عمل المشددة، وقد ثبت أن (إنْ) المخففة يجوز إعمالها عمل المشددة في غير المضمر [2] .

ويؤيد هذا التخريج أن قراءة الجمهور [3] تدل على إثبات كون الأصنام عبادا أمثال عابديها، وجعل (إن) نافية يدل على نفي ذلك، فيؤدي إلى عدم مطابقة أحد الخبرين الآخر، وهو لا يجوز بالنسبة إلى الله تعالى [4] .

فاختلاف القراء بتخفيف (إن) أدي إلى الاختلاف في توجيهها، فذهب البعض إلى أنها نافية عاملة عمل (ما) الحجازية، وذهب آخرون إلى أنها المخففة من الثقيلة عملت عملها.

ومثل ذلك ما ورد في قوله - جل ذكره-: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} [هود: 111] .

قرئت (إن) مثقلة، و (كلاًّ) اسمها، و (ليوفينهم) جملة فعلية في محل رفع خبر (إن) [5] .

وذكر أبو السعود أن بعض القراء قرأ بتخفيف (إن) مع إعمالها اعتبارا للأصل [6] ، وقرأ آخرون بتخفيفها ورفع (كل) : (وإنْ كلٌّ لمّا ليوفينهم) على جعل (إنْ) نافية، و (لما) بمعنى (إلا) [7] .

وفي قوله - سبحانه: {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 9] .

قرئت (أن) مثقلة، و (غضب) اسمها، وشبه الجملة (عليها) خبرها. وقرئت بالتخفيف، ورفع الغضب [8] ، فاسمها ضمير الشأن محذوف، و (غضب) مبتدأ، و (عليها) خبر، والجملة الاسمية خبر (أن) المخففة [9] .

(1) انظر: إعراب النحاس ص: 336.

(2) انظر: البحر لأبي حيان 4/ 440.

(3) وهي القراءة المشهورة بتشديد (إن) .

(4) انظر: البحر لأبي حيان 4/ 440.

(5) انظر: إعراب القرآن للدرويش 3/ 489.

(6) انظر: أبا السعود 4/ 89.

(7) السابق نفسه.

(8) انظر: أبا السعود 5/ 94.

(9) انظر: اللباب لابن عادل ج 14/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت