على المعنى من أختها بحسب المقام، ويكشف عن هذا زخم المعالجات النحوية والبلاغية ثم الصرفية في تفسير أبي السعود.
وتبع ذلك المبحث الثالث:"منهج أبي السعود في تناول الأوجه الإعرابية"، فكان من أهم السمات المميزة لمنهجه في التعدد توسعه في إحصاء الأوجه الإعرابية المحتملة للتركيب، وأحسب أن تأخره الزمني - وهو من مفسري المائة العاشرة للهجرة - كان له أثر كبير في هذا.
وشفعت ذلك بعرض طرف من شواهد ترجيحه بعض الأوجه، أو تركه الترجيح كلية، أو تضعيفه وتخطئته لأوجه أخرى، سواء ما احتج لتخطئته أو ترك الاحتجاج له، وتجويزه أوجه أخرى يحتملها التركيب أو تنبيهه على أوجه محترز عنها قد تفسد المعنى، ثم ختمت هذا المبحث بالحديث عن أهم ضوابط الرد والترجيح عند أبي السعود والتي كانت بمثابة الحاكم والمرجع في كل ما رجحه أو رده من الأوجه الإعرابية ناظرا لما يترتب عليها من المعنى، وهي: تحقيق مناط الإفادة، مراعاة سداد المعنى وبلاغته، مراعاة جزالة النظم، تجاوب أطراف النظم الكريم وعدم تفكيكه، التعسف، مراعاة سياق الآى، مراعاة مقتضي المقام.
أما المبحث الرابع والأخير فقد عرضت فيه"موقف أبي السعود من الخلاف النحوي"، وقد تعرضت فيه بالمناقشة لنقطتين:
أولاهما: موقف أبي السعود من الخلاف بين مدرستي البصرة والكوفة، ولما كان الهم إبراز موقف أبي السعود خاصة من الخلاف بين المدرستين لم أهتم في هذه الجزئية من البحث بتأصيل المسائل المختلف فيها تأصيلا نحويا.
وثانية النقطتين: ما خالف فيه أبو السعود الجمهور، وقد عرضت فيه لطرف من شواهد مخالفة أبي السعود لما اتفق عليه الجمهور، حيث حدت عناية أبى السعود بالمعنى وبلاغته وربطه إياه بالمقام حدت به - مرارًا - إلى مخالفة الجمهور والسير عكس اتجاه قواعد الصنعة النحوية.