فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 519

ومن شواهده ما جاء في قول الله - عز وعلا-: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77] .

قوله - عز وجل-: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} أي: لا تتجاوزوا الحد في دينكم المخالف للحق، وذلك أنهم خالفوا الحق في دينهم ثم غلوا فيه بالإصرار عليه [1] .

ذكر أبو السعود - رحمه الله - أن (غير) نصبت على أنها نعت لمصدر محذوف، أي: لا تغلوا في دينكم غلوا غير الحق، أي: غلوا باطلا [2] . وقد اقتصر البعض عليه كوجه أوحد في نصب (غير) [3] .

أو نصبت على أنها حال إما من ضمير الفاعل في (تغلوا) ، أي: لا تغلوا مجاوزين الحق [4] ، وإما من (دينكم) ، أي: لا تغلوا في دينكم حال كونه باطلا، بل اُغلوا فيه وهو حق [5] ، ويؤيد هذا ما قاله الزمخشري حيث قال:"فإن الغلو في الدين غلوان: حق؛ وهو أن يفحص عن حقائقه، ويفتش عن أباعد معانيه، ويجتهد في تحصيل حججه، وغلو باطل؛ وهو أن يتجاوز الحد ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة واتباع الشُّبه" [6] .

وقد نقل أبو السعود - رحمه الله - وجهين آخرين في نصب (غير) وهو أن تنتصب على الاستثناء المتصل أو المنقطع [7] .

ونقل بعض المفسرين هذين الوجهين واستبعدهما، قال:"وأبعدَ من ذهب إلى أنها استثناء متصل ومن ذهب إلى أنها استثناء منقطع ويقدره ب: (لكن الحق فاتبعوه) " [8] ، فكأنه قيل: لا تغلوا في دينكم إلا الدين الحق، فإنه يجوز لكم الغلو فيه، ومعنى الغلو فيه ما تقدم من تقرير الزمخشري له [9] .

(1) انظر: معالم التنزيل للبغوي 3/ 83، نظم الدرر للبقاعي 6/ 258.

(2) انظر: تفسير أ بي السعود 2/ 523. وانظر: التبيان للعكبري 1/ 322، البحر لأبي حيان 3/ 547، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 356.

(3) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 53.

(4) تفسير أبي السعود 2/ 523، وانظر: التبيان للعكبري 1/ 322.

(5) تفسير أبي السعود 2/ 523، وانظر: اللباب لابن عادل 7/ 466.

(6) الكشاف للزمخشري 2/ 53.

(7) تفسير أبي السعود 2/ 523.

(8) البحر لأبي حيان 3/ 547. وانظر: اللباب لابن عادل 7/ 466.

(9) الدر المصون للسمين 4/ 381، وانظر: اللباب لابن عادل 7/ 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت